العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧حملتي (علي ميرال (بك ممثلاً للعثمانيين، مع ما أحدثه ذلك من إثارة روح الجهاد والثورة لدى سكان الساحل، فإن نظرة البرتغاليين ستتغير حتماً، وسيتبنون استراتيجية جديدة حيال تطور الموقف هناك، وهو ما تمخض عنه عزمهم على بناء قلعة لهم في (ممباسه)، والوقوف بوجه سكان الساحل وإخماد الثورة التي قابلها البرتغاليون بالقمع الوحشي، وقد جاء اختيار (ممباسه) لأهميتها الإستراتيجية كما ذكرنا، ولكونها مركزاً لحركات المقاومة ضد البرتغاليين.
قام البرتغاليون بنقل حامياتهم العسكرية من (ماليندي) إلى قلعة (يسوع) في (ممباسه)، ولذلك بدأ نجم (ماليندي) بالأفول، واكتفى البرتغاليون بإستمرار حاكم (ماليندي) على حكم (ممباسه)، مكافأة له على جهوده معهم، و أناب بدوره أخاه (أحمد) الذي انتقل إليها وجعلها مقراً له. (1) وتجدر الإشارة إلى أنه بعد بناء قلعة يسوع استقدم البرتغاليون مستوطنين برتغاليين للإقامة في (ممباسه)، كما بدأت طوائف الدمينكان والجزويت التنصيرية تفد إليها، وقاموا ببناء عدد من الكنائس والمراكز التنصيرية في مدن كثيرة من شمال الساحل. كما أخذ البرتغاليون يشجعون الأوربيين على الاستقرار في (ممباسه) والقسم الشمالي من الساحل، وأمدوهم بالمساعدة لزراعة الأراضي والتنقيب عن المعادن. (2) وعلى هذا النحو يكون قد تم القضاء على آمال وتطلعات مسلمي الساحل بالتخلص من البرتغاليين، الذين بدأوا وكأنهم أقوى مما كانوا عليه سابقاً.
لم يكتف البرتغاليون ببناء قلعة يسوع في (ممباسه) بل شرعوا في بناء قلاع أخرى ولكن ليس على مستوى قلعة يسوع، وبخاصة في المدن التي
1) الهنائي، العمانيون وقلعة ممباسه، ص 13. (2) جمال قاسم، الاستعمار البرتغالي، ص 78.
102