العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

تأكيد سيطرتهم على القسم الشمالي من الساحل، ومن ثم الإجهاز على المقاومة الوطنية هناك.

إن بناء قلعة يسوع كان حلماً يراود البرتغاليين منذ أن بدأ الوجود العثماني في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتأكدت الحاجة إلى ذلك بعد الجهود التي قام بها (علي ميرال (بك العثماني في ساحل شرق إفريقية و التي - كما ذكرنا - أججت روح الثورة والتمرد على المستعمر. (1) ويمكن التساؤل: إذا كان من أهداف البرتغاليين في إقامة قلعة لهم في (ممباسه) الوقوف بوجه المد العثماني إلى ساحل شرق إفريقية، فلماذا إذن لم يقوموا بذلك عندما دخل العثمانيون اليمن، والقرن الأفريقي وعندما قدموا المساعدة للإمارات الإسلامية هناك في حربهم ضد الأحباش؟ وللإجابة على ذلك نقول: إن إخفاق سليمان باشا الخادم في الحاق هزيمة بالبرتغاليين في المحيط الهندي، وفي (ديو) بالذات في منتصف عام 945 هـ / 1538 م، وانسحابه إلى داخل البحر الأحمر وبدء العثمانيون بتحصين مداخله وموانئه، وما رافق ذلك من تذمر اليمنيين والهنود نتيجة الطريقة التي انتهجها معهم سلميان باشا الخادم، إضافة إلى انشغال العثمانيين في ميادين أخرى مثل فارس والعراق و أوربا. (2) كل ذلك ولد انطباعاً لدى البرتغاليين بأن العثمانيين لن يستطيعوا أن يقوموا بجهود عسكرية أبعد من حدود اليمن، وإن قاموا بشيء من ذلك فسيكون موجهاً إلى الهند، كما أن العثمانيين استغرقوا وقتاً طويلاً في تثبيت وجودهم في اليمن، الأمر الذي لم تتح فيه الفرصة لسكان ساحل شرق إفريقية للإتصال بهم، أما وقد بدأ اتصال سكان الساحل بالعثمانيين، وتوجت تلك الاتصالات بوصول

(1) الهنائي، العمانيون وقلعة ممباسه، ص 11 - 12؛

Marharat، m.، op.cit، p.7

(2) عبدالوهاب القيسي، المجابهة البرتغالية العثمانية في المياه العربية، ص 173.