العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦١وكان ذلك عام 1041 هـ / أغسطس 1631 م، كما قام أيضاً بالقضاء على المتنصرين الوطنيين، كما قتل بيده قائد الحامية البرتغالية وزوجته، والقس الذي كان يقيم الصلاة. (1) وكان من نتيجة ذلك أن تقوى مركزه في
(ممباسه)، وكانت البداية الفعليّة لحرب مريرة قادها ضد البرتغاليين.
جعل (يوسف) من (ممباسه) قاعدة له ضد البرتغاليين الذين حاولوا استعادة مركزهم والانتقام منه، ووجه جهوده للجهاد المقدس ضدهم، (2) وقد أرسل البرتغاليون حملة عسكرية من (جوا) لقمع حركته، إلا أنهم لجأوا للمناوشات خوفاً من استعدادات (يوسف) و أعوانه في القلعة، ثم عادوا إلى (جو)، ولكنهم واصلوا إرسال الحملات حتى تمكنوا من إحتلال القلعة بعد أن تركها (يوسف) عام 1042 هـ / 1632 م، (3) وقد كان يدرك عدم قدرته على مقاومة الأساطيل البرتغالية، لذا فقد قام بتخريب المدينة والقلعة قبل تركها، وأخذ جميع المدافع التي بها، بعد ذلك كرس نفسه للجهاد ضد البرتغاليين في البر والبحر، وهاجم سفنهم في المحيط الهندي، كما أدت حركته تلك إلى إشعال الثورة من جديد على طول الساحل، وتضامنت معه المدن هناك ماعدا (فازا) و (زنجبار)، كما أثار بعض القبائل جميع الإفريقية ضدهم. (4) واستمر (يوسف) على هذا النحو حتى عام 1048 هـ / 1638 م حيث توجه إلى الجزيرة العربية، وتوفي هناك، قيل في (مسقط) وقيل
1) Reush، R.، op.cit، pp.293 - 5
2) لقد تزامنت ثورة يوسف تلك مع الجهود التي كان يقوم بها الإمام ناصر بن مرشد لتوحيد عمان وجهاد البرتغاليين في مسقط، بحيث يمكن القول أنه لا يستبعد أن هناك ثمة رابطاً بين الحركتين وليس من المستبعد أيضاً أن ماقام به يوسف هو لما يجري في عمان في ذلك الوقت. لمزيد من التفصيل انظر الفصل الثاني. حراز إفريقية الشرقية والاستعمار الأوربي، ص 21
صدى
4) Reush، R.، op.cit، pp.265–6
10 A