العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

في (جده). (1) وتمثل حركة (يوسف) تلك جانباً من جوانب الجهاد الإسلامي وسخط الأهالي على الاستعمار البرتغالي في ساحل شرق إفريقية.

بعد أن استرد البرتغاليون (ممباسه) قاموا بإعادة بناء القلعة وإصلاحها وعينوا على المدينة حاكماً من سلاله حكام (ماليندي) حلفاء البرتغاليين وهو (الفقيه علي) كما نبهتهم حركة (يوسف) إلى ضرورة تشديد قبضتهم على القسم الشمالي من الساحل، من خلال قلعة (يسوع)، كما قاموا إثر ذلك بمنع حكام المدن من استقبال مهاجرين جدد من الخليج والجزيرة العربية. (2) وهذا يعزز ماذهبنا إليه بأنه لا يستبعد أن حركة (يوسف) صدى لما كان يحدث في عمان في الوقت نفسه، ويأتي منع حكام المدن من استقبال مهاجرين جدد القصد منه حجب الأخبار عنهم لما كان يحدث في عمان من جهاد ضد البرتغاليين وتقويض لمراكزهم هناك، وهذا يعكس الارتباط الوثيق بين عمان وساحل شرق إفريقية.

في عام 1045 هـ / 1635 م عُيّن (فرانسسكو كابريرا Cabreira حاكماً عاماً على قلعة (يسوع)، و أوكل إليه قمع ثورة الأهالي في الساحل من جراء حركة (يوسف)، فأصلح بناء القلعة، وأضاف إليهما بعض النقط الدفاعية وقام بعملية تأديبية واسعة النطاق، حيث أخضع كل من (أوتوندا Otenda وماندا Manda ، ولووا Lwzewa ، وجاكا (Jaka وهي مواقع تقطنها بعض القبائل الإفريقية والسواحلية التي تعاطفت مع حركة (يوسف) (3) كما عاقب كلاً من مدن (بتة، وسيو، وبمبا) و أعدم الحكام الذين قاموا بالثورة تضامناً

1) الهنائي، العمانيون وقلعة، ممباسه، ص 12 صلاح العقاد، جمال قاسم، زنجبار، ص

28

2) المرجع نفسه،

، ص

28

3) Marharat، M، op.cit، p.23.