العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨* السيطرة البرتغالية على الساحل العماني:
أدرك البرتغاليون أن بقاءهم في ساحل شرق إفريقية لن يخلو من تهديدات طالما بقيت الجزيرة العربية خارج مناطق نفوذهم، وذلك نسبة للارتباط التاريخي الوثيق بين ساحل شرق إفريقية والجزيرة العربية، التي كانت تمده عبر التاريخ بالإمداد البشري والحضاري والديني، لذلك اتجه البرتغاليون لإحكام سيطرتهم على البحر الأحمر، ومن ثم السيطرة على
الخليج العربي من خلال الإستيلاء على مملكة هرمز والساحل العماني والتي قال عنها (البوكيرك) نفسه: هناك ثلاثة مراكز تعتبر المفاتيح الرئيسة لتجارة الشرق والهيمنة على التجارة العالمية، وهي (ملقا) و التي تتحكم في مضائق سنغافورة، و (عدن) عند مدخل البحر الأحمر، والمركز الثالث هو (هرمز) عند مدخل ومخرج مضايق الخليج الفارسي، والتي تعدّ أهم المراكز التجارية جميعها، ولو تمكن ملك البرتغال من السيطرة على (عدن) وتحصينها بقلعة قوية لأصبح سيد آسيا بدون منازع، ولو تمكن من السيطرة على هذه المراكز الثلاثة لأصبح سيد العالم.»
(1)
لذا فقد تولى (البوكيرك) تنفيذ هذه السياسة، وبدأ تحقيق الأطماع البرتغالية في المناطق العربية عندما وضع بنفسه في عام 910 هـ / 1504 م مشروعاً ضخماً للإبحار والتجارة والغزو في البحار الهندية، وتحقق له أمله عندما ولاه ملك البرتغال عام 915 هـ / 1509 م أمور الشرق، وأعطاه حرية التصرف كيفما يشاء، وبالرغم من أن (د الميدا) نائب الملك الشرق في تلك الفترة كان يرى تأسيس وكالات تجارية في السواحل للمحافظة على العلاقات التجارية والسيطرة على البحار دون الإهتمام
في
1)
The Commentaries، of Afonso De Albuquerque، op.cit، vol.I، p.17 - 22.