العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧اقتفت البعثات التنصيرية البرتغالية خطى الرحالة والتجار وجيوش الاستعمار، و أصبح طبيعياً أن نجد في كل قلعة أنشئت على طول الساحل واحداً أو أكثر من مراكز التنصير المختلفة، حيث حاول هؤلاء المنصرون مراراً التعمق إلى الداخل.
أما النتائج الاقتصادية، فقد وضع البرتغاليون أيديهم على طرق التجارة بين الشرق والغرب، واحتكروا تجارة الشرق، والتجارة في السلع الأفريقية وفي مقدمتها الذهب والعاج والصمغ والفضة، وكذلك الرقيق، وأصبحت (لشبونه) مركزاً رئيساً للسلع الإفريقية ومنتوجات الشرق، وتحول الطريق التجاري لهذه السلع إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بدلاً من طريق البحر الأحمر والخليج العربي. وقد كانت الآثار الاقتصادية لوصول البرتغال لشرق القارة وحلولهم محل العرب والمسلمين في هذا المجال، ومحاولاتهم القضاء على نشاط المسلمين آثاراً بالغة السوء.
ومن الناحية السياسية، فقد افتتح الطريق أمام البرتغال لشرق القارة الإفريقية وبلاد الشرق، التي كانوا يطمعون في غلاتها وثرواتها، وكانت الإمارات والمدن في ساحل شرق إفريقية أكثر المناطق التي تأثرت بذلك، فقد أصبحت للبرتغال السيادة في الطريق البحري المؤدي إلى الهند. والشرق الأقصى، ارتكازاً على قواعدهم ومستعمراتهم في ساحل شرق إفريقية، والتي تعتبر نقط حماية وتموين هامة لسلامة وأمن هذا الطريق. لذا لم يكن أمام البرتغاليين أي خيار سوى السيطرة عليه وعزله عن بقية الأقاليم والمناطق الإسلامية عزلاً تاماً، كما استخدموا أسلوب القمع الوحشي ضد الأهالي عند محاولاتهم التحلل من القبضة الحديدية البرتغالية الأمر الذي أظهر أن الوجود القوي للبرتغاليين في ساحل شرق إفريقية لايقبل المساومة أو التشكيك.
164