العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

جاؤا من داخل البلاد، كما أنها ذات مناعة طبيعية، حيث تحيط بها الجبال من ثلاث جهات (1) وأنشأ الأهالي سوراً من الأخشاب عرضه حوالي عشر نخلات و ارتفاعه عشرون، وملؤه بالرمل، فكان قوياً جداً، ويتصل من كل جانب بسلسلتين من الجبال. (2) ولكن جميع تلك الاستعدادات والتحصينات في (مسقط) لم تشفع لها عند الهجوم البرتغالي الذي ألحقها بجاراتها كما

سنرى.

أصبح الأسطول البرتغالي أمام ميناء مسقط)، وقد بدا واضحاً (للبوكيرك أن أهالي المدينة لا يريدون الحرب رغم استعدادهم لها، وعبّروا عن ذلك عندما قاموا بإرسال وفد من الأعيان للتفاوض، وناشدوا القائد البرتغالي تجنيب المدينة الدمار، وأبدوا استعدادهم بدفع ضريبة للبرتغاليين تماثل الضريبة التي تدفع لمملكة هرمز، كما أبدوا قبولهم بإعلان التبعية لملك البرتغال (3) ولكن يظهر أن أهالي (مسقط) كانوا يريدون كسب الوقت من خلال هذه المفاوضات ريثما يتم اكمال الاستعدادات ووصول التعزيزات إذ ليس من المعقول أن تسلّم مسقط نفسها للبرتغاليين بهذه السهولة.

لم تنجح المفاوضات بينهما، إضافة إلى أن (البوكيرك) شعر أن هناك الخفاء يتم الإستعداد له، لذا فقد هاجم المدينة وقصفها

شے.

في

1) The Commentaries of the Afonso De Albuquerque، op.cit vol.I، pp. 77 - 8.

وندال، تاريخ عمان، ص 48؛ نوال صيرفي النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، ص

3) Dennis، R.، op.cit، p.114;

169

120

جمال قاسم، الخليج العربي، ص 64.