العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧١الهند، فأمر (البوكيرك بالرسو فيها، وجرت مفاوضات بينه وبين حاكمها، تمخضت عن عقد صلح بينهما يقضي بإمداد السفن البرتغالية بالمؤن مقابل تجنيب المدينة الدمار، (1) ولم يدمر (البوكيرك) البلدة، أو يقصفها بالمدافع، ويعلل هو سبب ذلك إلى الموقف الودي الذي اتخذه حاكم البلدة والأهالي، حيث أرشدوه إلى أن هذا الطريق يؤدي إلى جزيرة (هرمز)، وانهم تابعون لها، كما أبدوا استعدادهم للدخول في طاعة ملك البرتغال حتى لو لم تقبل به مملكة (هرمز) نفسها. (2)
اتجه الأسطول البرتغالي بعد ذلك إلى (قريات) التي استقبل فيها بصورة غير متوقعة، فقد وجد أهلها متأهبين للدفاع عنها، فبادرهم (البوكيرك) بالهجوم، وأظهر أهلها بسالة في الدفاع عنها، ولكن التفوق العسكري البرتغالي أدى إلى انتصارهم في النهاية، فدخل البرتغاليون البلدة، وقاموا بمذبحة كبيرة، و أعملوا السلب والنهب، وأحرقوا البلدة و (14) مركباً كانت راسية فيها. (3)
من (قريات) توجه البرتغاليون إلى مسقط)، فوجدوها معززة بالمقاتلين الذين فروا إليها بعد حوادث (قريات، وتعتبر (مسقط) أقوى وأهم المدن العمانية، وكانت مزودة بوسائل دفاع قوية، وعدد كبير من المحاربين الذين
1) Sousa، F.، op.cit، vol.I، p.125;
علي
أحمد الزبيدي، أصداء الغزو البرتغالي في أدب الخليج العربي، مجلة الوثيقة العدد الرابع عشر، السنة السابعة، البحرين، 1409/ 1989، ص 128 0
2) The Commentaries of the Afonso De Albuquerque، op.cit،
vol.I.، P.60.
(3) ولسون، تاريخ الخليج، ص 66 - 467 نوال صيرفي النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، 120؛ صالح محمد العابد تحرير ساحل عمان وانهيار الامبراطورية
البرتغالية في الشرق، مجلة آفاق عربية، العدد الثالث، بغداد 1985، ص 40.
168