العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٦استعدت استعداداً كاملاً يساندها في ذلك عدد كبير من أهالي الساحل الغربي للخليج، والذين فروا إثر وحشية (البوكيرك)، ورغم ما أبداه بعض المؤرخين المتعصبين من التقليل من أهمية المقاومة العربية والإسلامية للبرتغال في (هرمز)، وعلى رأس هؤلاء (سوزا ولوريمر) اللذين أشارا إلى أن البرتغاليين تمكنوا من السيطرة على (هرمز) بيسر وسهولة ودون كبير عنا، (1) إلا أنه من الإنصاف القول أن البرتغاليين قد وجدوا صعوبة كبيرة في السيطرة على الجزيرة، وقد أشار إلى ذلك ولسون) حيث ذكر أن البرتغاليين كانوا في خشية وتردد لعظم طبيعة الواجب الذي يتعين عليهم القيام به، ولأنهم حينما وقفوا في المنطقة، وشاهدو ا عظم المدينة والحشد الكبير من المقاتلين على الشاطئ، والسفن الكثيرة الراسية، والمجهزة بالرجال والسلاح أصيبوا بالخيبة و الأسى، (2) ورغم ما حشدته (هرمز) (3) من قوات وسفن ومحاربين، فبعد معركة عنيفة دارت بينهم وبين البرتغاليين استطاع (البوكيرك) بتفوق سلاح مدفعيته وخبرة أسطوله في الحروب البحرية أن يفرض حصاراً على (هرمز) حتى وافقت على شروط التسليم، (4) والتي تقضي بدفع ضريبة سنوية واعفاء سلع البرتغاليين من الرسوم الجمركية، وللبرتغاليين حق منع السفن المحلية من مزاولة التجارة في الخليج إلا بعد الحصول على تصريح منهم، والخضوع لملك
1) Sousa، F.، op.cit، vol.I، p.128;
لويمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 1، ص 13.
(2) ولسون، تاريخ الخليج، ص 69 - 70.
(3) كان يحكم هرمز في تلك الأثناء سيف الدين) وهو ابن (12) سنة، تحت وصاية مربيه الشيخ خوجه عطار وهو رجل محنك، وقد عمل جاهداً على جمع أكبر قدر من
القوات لحماية الجزيرة. انظر: نوال صيرفي، نفوذ البرتغاليين في الخليج، ص 124.
4) Barbosa، D.، op.cit، vol.I، P.101.
173