العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥حاسمة.
لقد كان الاستعمار البرتغالي للخليج سبباً في التدهور الاقتصادي الذي أصابه، وقد عانت موانئ الساحل العماني من آثار ذلك التدهور، بعدما كان لها أهمية بالغة في تجارة المحيط الهندي، كما انتهك البرتغاليون في شرق إفريقية و الخليج العربي أبسط حقوق الإنسان، إضافة إلى أن الاستعمار البرتغالي لفت أنظار القوى الأوربية الأخرى إلى تجارة الشرق، والتي أنشبت أظفارها في الشرق الإسلامي وإفريقية لعدة قرون، وتعزى سيطرة البرتغاليين على الساحل العماني إلى سوء الأحوال السياسية في عمان، التي أنهكها الصراع المستمر على السلطة بين الرؤساء والشيوخ والأمراء، وانتشار الفتن الدينية والحروب القبلية ولم يشفع له خضوعه لمملكة (هرمز) التي لاتعدو كونها كياناً تجارياً تفتقر إلى القوة العسكرية البحرية الضارية لمواجهة البرتغاليين، حيث إنها لا تحتفظ إلا بأسطول عسكري متواضع غالبيته من السفن التجارية التي
نجاح حاسم في موانيء الخليج ومن أهمها: بعد القواعد البحرية العثمانية في موانئ الجزيرة العربية عن مركز الثقل للقوة البحرية العثمانية الرئيسية في البحر المتوسط، وعدم قدرة العثمانيين على حشد القوى العربية والإسلامية في جبهة واحدة ضد البرتغاليين بسبب استمرار الحرب العثمانية الصفوية، وعدم تعاون. بعض العصبيات القبلية العربية ولاسيما البدوية منها مع الحكم العثماني، إضافة إلى مقاومة السلطات البرتغالية في (هرمز) و (جوا) للوجود العثماني في القطيف والاحساء) وفي بعض الأحيان (البحرين)، وعدم إعطائه الفرصة لتثبيت وجوده هناك، وقد أسهمت تلك الصعوبات وغيرها في نجاح القوة البحرية البرتغالية في التصدي للحملات العثمانية.
:
لمزيد من التفصيل انظر مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 174 وما بعدها؛ صالح
أوزبران الأتراك العثمانيون والبرتغاليون في الخليج العربي، ترجمة عبدالجبار ناجي منشورات مركز دراسات الخليج العربي، البصرة 1979، ص 109 - 205 0
182