العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

على مراكز البرتغاليين في وقت واحد، وقد نجحت هذه الثورة في إيقاع خسائر كبيرة بالبرتغاليين، وتم قتل وأسر العديد منهم، وبعد عدة حملات استطاع البرتغاليون إخماد تلك الأنتفاضة، وذلك عندما قاد لويز دي منزيس Luiz De Menezes حملة إلى الخليج فأخضع بعض الموانئ الثائرة، ثم توجه إلى (هرمز) حيث قضى على الانتفاضة هناك و أعاد حكم البرتغاليين إلى الجزيرة، ووضعوها تحت إشرافهم وحكمهم المباشر عام 930 هـ / 1523 م، (1) وفي عام 933 هـ / 1526 م، قامت ثورة جديدة في الساحل العماني و (هرمز) ولكن البرتغاليين استطاعوا إخمادها، وبذلك بدأ تطلع سكان الخليج إلى الدولة العثمانية (2) التي لم تؤد جهودها في الخليج إلى نتائج

ما أصابهم من ضرر كان مصدره تخاذل وتواطؤ حكام هرمز) مع البرتغاليين. لمزيد من التفصيل انظر الحميدان التاريخ السياسي لاماراة الجبور، ص 80 -

Ar

-

82

- A 1

A.

ا ولسون، تاريخ الخليج العربي، ص 80 مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 165 - 166. والجدير بالذكر أن موضوع مقاومة أهالي الخليج للنفوذ البرتغالي قبل قيام دولة

اليعاربة في عمان مازال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة والتقصي.

(2) قلل كثير من المؤرخين وربما عن عمد من الدور العثماني ضد البرتغاليين وبخاصة في الخليج، ويقضي الإنصاف القول أن الدولة العثمانية قامت بجهود ملموسة في الخليج العربي لمواجهة البرتغاليين. ومن أهم حملات العثمانيين ضد البرتغاليين في الخليج حملة بيري ريس) عام 958 هـ / 1551 م، وحملة مراد (بك عام 960 هـ / 1552 م، وحملة (سيد علي ريس) عام 962 هـ / 1554 م، وجميع تلك الحملات احتوت عدداً كبيراً من السفن والمحاربين ويعزى هذا الاهتمام العثماني إلى السلطان سليمان القانوني 927 974 هـ / 1520 1566 م) الذي أدرك فداحة الأضرار الدينية

والسياسية والاقتصادية التي يمثلها الوجود البرتغالي، وقد ختم العثمانيون حملاتهم على الخليج بحملة علي ميراك بك) والذي انطلق من سواحل اليمن عام 989 هـ / 1581 م حيث هاجم (مسقط) وألحق أضراراً بالبرتغاليين ومن ثم توجه لنجدة المسلمين في ساحل شرق إفريقية - كما ذكرنا سابقاً - وبرغم بعض النجاحات التي حققتها تلك الحملات إلا أن العثمانيين واجهوا صعوبات كثيرة حالت دون تحقيق

181