العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤و أعيانها على إمامته، و أعلنت خروجها عن ذلك الإجماع. (1) وفضل الإمام في البداية إخضاع تلك القوى المتناثرة ليوجد له قاعدة إقليمية عريضة يستند إليها، وأجل صدامه مع القوى الرئيسة ريثما يتم النجاح في تكوين هذه
القاعدة.
لذا فقد بدأ الإمام أولى خطوت التوحيد في البلدة التي ظهر فيها وهي (الرستاق) و التي كان يسيطر على معظم أحيائها ابن عمه (مالك بن أبي العرب اليعربي ومعه مجموعة من مؤيديه، الذين لم يوافقوا على انتخاب ناصر بن مرشد إماماً، سار الإمام على رأس قوة كبيرة تكونت من مؤيديه من مختلف الأقاليم، وحاصر قلعة ابن عمه أياماً حتى استسلمت له فدخلها، (2) ثم توجه بعد ذلك إلى عمه (سلطان اليعربي) في بلدة (نخل)، حيث ضرب عليه الحصار حتى استسلم فدخل الإمام البلدة وسيطر على القلعة ولكن عمه استطاع أن يعيد تنظيم قواته بعد أن التف حوله بعض المؤيدين، وضرب الحصار على الإمام في القلعة نفسها عدة أيام حتى جاءته نجدة من (الرستاق) ومعهم بعض المؤيدين من قبيلة اليحمد، ففكوا الحصار عنه، وفرّ المعارضون، وعيّن على البلدة واليا من قبله. (3) وبذلك يكون الإمام قد عزّز مكانته في كل من (الرستاق) و (نخل) ودعم مركزه فيهما، واتخذهما منطقة لتجمع قواته.
بعد النجاحات التي حققها الإمام في الرستاق ونخل) بدأت بعض القرى تنضم إليه طواعية، كما بدأت بعض الجماعات تفد إليه وتدعوه إلى حكم بلدانها، ومن هؤلاء أهالي بلدة نزوى) و التي كان يحكمها (سلطان بن
(1) الأزكوري، كشف الغمة، ص
48
-
93
2) ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 13؛ المؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان
ص 124.
ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 93
94، السيار، دولة اليعاربة، ص 48.
190