العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣رأى (سيف بن محمد بن جيفر) صعوبة الصمود أمام جيش الإمام الذي يزداد تصميماً في حصاره للبلدة وأمام تناقص الإمدادات من الفارين إلى (صحار) أو انقطاعها، لذا رأى أن لا محالة من الاستسلام، فطلب من قائد الإمام الأمان فأمنه ومن معه وخرج من البلدة فدخلها جنود الإمام. وبسقوط (لوى) يكون الإمام قد أنجز المرحلة الأساسية من جهود التوحيد لاسيما أن هذه البدة تمثل نقطة هامة حيث إنها ساحلية ومجاورة لمدينة (صحار) الميناء الهام والمحتل من البرتغاليين.
(1)
مما تقدم نرى أن الأمور لم تستقر للإمامة الإباضية بسهولة، فقد خاضت جيوشها صراعاً طويلاً من أجل توحيد البلاد وتحقيق الأمن والاستقرار في مناطق اعتاد سكانها على عدم الخضوع لسلطة مركزية لفترة طويلة، وتعد هذه الحملات أنموذجاً على الصعوبات والعراقيل التي واجهت الإمام ناصر بن مرشد لتوحيد البلاد ولتأخذ المدى الجغرافي المفترض لها، فخطوط مواصلاته المتباعدة والإخلاص المشكوك فيه من بعض القبائل المنتشرة على أطراف دائرة نفوذه كل ذلك ربما جعل سيطرته على المقاطعات البعيدة تبدو متقطعة إلى حد ما.
ومادمنا قد علمنا القوى التي حاربها الإمام ناصر بن مرشد) من أجل تحقيق الوحدة الوطنية، فإن السؤال المطروح هو: ماهي القوى الداخلية التي ساندت الإمام في تحقيق تلك الوحدة وترسيخها؟ وما موقف البرتغاليين من سير الأحداث وتطورها في داخلية عمان، لاسيما أن الساحل العماني بالنسبة لهم قد أصبح مهما أكثر من السابق وبخاصة
ا المؤلف مجهول تاريخ أهل عمان ص 133،الحميدان نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطتهم السياسية، ص 218.
199