العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

ولإدراكه لعوامل الضعف التي تعاني منها قواته وبخاصة في المراحل الأولى من جهود التوحيد فقد لزم جانب الحذر مع السرعة في التنفيذ بهدف حرمان خصومه من إستغلال تلك العوامل.

لقد أولى الإمام ناصر بن مرشد إهتماماً خاصاً باختيار قواده العسكريين وكذلك ولاة المدن والأقاليم الذين يتميزون بالكفاية والولاء أمثال: خميس بن سعيد الشقصي، ومسعود بن رمضان، وعبد الله بن محمد بن غسان و ابن عمه سلطان بن سيف) وغيرهم من القادة والولاة، وكما كان الإمام يقود الجيوش بنفسه عندما تدعو الحاجة إلى ذلك مما كان له أبلغ الأثر في تحقيق الكثير من المكاسب.

كما انتهج الإمام (ناصر) مع الرعية منذ البداية سياسة اتسمت بالعدل والرحمة وتحقيق مطالبهم والإشراف المباشر على شؤونهم ودرء المظالم و الأخطار عنهم، (1) وبهذه السياسة استطاع أن يضع أساساً متيناً لدولة قوية قادرة على الإضطلاع بمسؤولية الجهاد ضد البرتغاليين، وبهذه السياسة أيضاً استطاع أن يمد سلطة الإمامة على أهم الأقاليم والمدن والقلاع في عمان الداخلية والظاهرة.

والجدير بالذكر أن المصادر العمانية لم تورد تواريخ المعارك والوقائع التي خاضها الإمام ناصر) مع القوى الداخلية في سبيل توحيد البلاد، ولكنها تشير إلى أنه بدأ بذلك فور توليه منصب الإمامة، كما أنها تشير أيضاً إلى أنه بدأ جهاده مع البرتغاليين فور انتهائه من جهود التوحيد، وعليه يمكن أن نقول أن الفترة الواقعة بين تاريخ انتخابه إماماً

ا لمزيد من التفصيل عن سياسة الإمام ناصر بن مرشد مع شعبه انظر: الأزكوري كشف الغمة، ص 107 وما بعدها؛ ابن رزيق الفتح المبين ص 280 وما بعدها.

204