العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

التجمعين وانصياعهما لسلطة الإمامة دليل على رغبتهما في تحقيق الأمن و الوحدة والاستقرار.

وعلى الرغم من قوة العامل الديني إلا أن العامل الاقتصادي كذلك لعب دوره في حركة توحيد عمان، وهو يتمثل في الأضرار البالغة التي لحقت بالتجارة والملاحة العمانية من جراء سيطرة البرتغاليين على الموانيء الهامة، وتدخلهم في حرية الملاحة العربية والإسلامية وتتضح أهمية هذا العامل ودوره من صياغة شروط المعاهدات التي تمت بين العمانيين و البرتغاليين والتي سيأتي ذكرها، وذلك في المراحل الأولى من الجهاد العماني ضد البرتغاليين، فحين لم تتم السيطرة على ميناء (مسقط) الواقع تحت الإحتلال البرتغالي كان يكتفى مؤقتاً بالنص على عدم الإضرار بالتجارة والملاحة العربية والإسلامية شرطاً أساسياً من شروط الهدنة (1)

وبإلقاء نظرة على الإستراتيجية التي انتهجها الإمام (ناصر بن مرشد من خلال تنفيذه للعمليات العسكرية، يتبيّن لنا أنه انتهج سياسة دقيقة وواعية بحيث إنه جعل من (الرستاق) محور الارتكاز ومنطلق التحركات إلى الجهات المختلفة، ويلاحظ من مراحل خططه أنه أولى اهتماماً خاصاً بوحدة قواته والمحافظة عليها، ولذا فقد بدأ أول ما بداً بالمناطق القريبة من قاعدة تمركزه وهي (الرستاق). (2) وبهذا وسع سلطته تدريجياً حيث تمكن من بسط نفوذه على مناطق البلاد الواحدة تلو الأخرى،

1) (10 R). I/3/140،Documentos، 59، f 01، 88;

معاهدة الهدنة بين الإمام ناصر بن (مرشد والبرتغاليين عام 1058 هـ / 30

1648

(2) ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 13؛

اکتوبر

فالح حنظل، المفصل في تاريخ الامارات العربية، ج 1، نشر لجنة التراث والتاريخ بدولة الإمارات المتحدة، الطبعة الأولى، أبو ظبي 1400 هـ / 1980 م، ص 62.

203