العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

العثمانية، والدولة الصفوية، والعرب، (1) فإذا استبعدنا منذ البداية الجانب العربي الذي لم يحاول في أي مرحلة من مراحل الاستعمار البرتغالي أن يتكتل في إرادة وقيادة واحدة إلا في المرحلة الأخيرة فقط من مراحل ذلك الاستعمار، عندما استطاعت عمان أن تتوحد وتتحمل مسؤولية تصفية الوجود البرتغالي، كذلك العثمانيون فقد ركزوا اهتمامهم منذ البداية في البحر الأحمر، وتأخروا قليلاً في إدخال أساطيلهم إلى المحيط الهندي والخليج العربي، بالإضافة إلى أن موقع الدولة العثمانية وتركيبها لم يجعل منها في أي وقت من الأوقات قوة في المحيط الهندي والخليج العربي.

أما الصفويون فرغم بروزهم قوة إقليمية إلا أنها بدورها كانت تعاني من ثلاث تناقضات هي: إخفاق القيادة في بلورة نظرية واضحة للتعامل مع الأعداء من جانب، ثم عدم وجود قدرة عسكرية حقيقية وبخاصة بحرية من

1) استبعدنا من تلك القوى المماليك، فعلى الرغم من أنهم حاولوا قدر استطاعتهم التصدي للبرتغاليين، والذي توج بحملة حسين الكردي إلى (ديو) والتي انهزم فيها عام 915 هـ / 1509 م - كما ذكرنا سابقاً - فعاد لتحصين البحر الأحمر - إلا أن استبعادنا لقوة المماليك جاء لسببين الأول: أنه واكب قدوم البرتغاليين ضعف الدولة المملوكية وكثرة مشاكلها إضافة إلى عدم وجود بحرية للدولة في البحر الأحمر ويدل على ذلك أنهم لم يتصادموا مع البرتغاليين إلا بعد حوالي عشر سنوات من وصولهم إلى الهند أي بعد إقامة حكومة برتغالية في الشرق وتقوية مراكزهم في شرق إفريقية والخليج العربي، ويعزى سبب التأخر في المواجهة إلى المدة التي استغرقها بناء البحرية بالسويس. أما الثاني فهو: أن دولة المماليك لم تعط الفرصة لفترة أطول حيث سقطت على يد العثمانيين عام 923 هـ / 1517 م وبذلك لم تعاصر البرتغاليين إلا حوالي سبعة عشر عاماً.

214