العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩جانب آخر، يضاف إلى ذلك اختلال حقيقي في القيادة من جانب ثالث (1) ولعل أخطر ما يمكن أن يعاب على هذه القيادة أنها لم تفهم أن واجبها يحتم عليها التحالف أو على الأقل التفاهم مع العثمانيين من ناحية ومع العرب
هذا
من ناحية أخرى لطرد القوى الأجنبية الدخيلة من المنطقة، سواء في البرتغاليون أو من جاء بعدهم. وعلى العكس من ذلك فقد وصل الأمر بشاه فارس أن يستجدي صداقة البرتغاليين في أكثر من مناسبة مبدياً غبته في التحالف معهم ضد العثمانيين تارة وضد العمانيين تارة أخرى.
مما تقدم يتضح أن البرتغاليين منذ قدومهم لأول مرة لم يواجهوا قوى وشعوباً تشكلت على هيئة جبهة واحدة، بل واجهوا أوضاعاً مترديه وشعوباً متطاحنة رغم بذور الضعف التي رافقتهم.
تركّز الوجود البرتغالي في الساحل العماني
سبق أن ذكرنا أن من عوامل ضعف البرتغاليين ظهور القوى البحرية الأوربية المنافسة، ومن تلك القوى الإنجليز، الذين ركزوا اهتمامهم منذ البداية على الساحل الشرقي للخليج العربي، وتطلعوا تجارياً إلى المناطق الفارسية، ولهذا حصلوا على موطء قدم لهم في مينا (جاسك) الفارسي وأقاموا فيه مركزاً تجارياً. (2) وكانوا يتطلعون إلى تعزيز هذا التواجد وقد تلاقت آمالهم مع طموحات الشاه عباس الكبير 996 - 1039 هـ
1) حامد ربيع، النظام الدولي الإقليمي في منطقة الخليج خلال فترة الاستعمار البرتغالي مجلة الوثيقة، العدد الرابع عشر، السنة السابعة، 1409 هـ / 1989 م، ص 182.
2)
Saldanah، J.A.، Selections from State Papers Bombay Regarding the East India Company connection with the Persian Gulf 1600 - 1800، (Calcutta، 1908)، p.8;
210
44
-
ولسون، تاريخ الخليج، ص 98