العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

أراد أن يعاملها كتابعة له وليست حليفة له، وهذا قد يكون السبب الرئيس الذي أوجد الخلاف بين شيخ هذه الكتلة (ناصر بن قطن الجبري) وبين الإمام بعد أن كانا قد تحالفا فيما بينهما كما مرّ بنا. (1) فلقد فضل الإمام (ناصر) أن يكون الجبور تابعين لسلطة الإمامة المركزية في عمان وليس كحلفاء، وفي اعتقادي أن نظرة الإمام تلك كان لها ما يبررها من حيث تحقيق الهدف الأسمى وهو جهاد البرتغاليين، فإذا عاملهم الإمام كحلفاء فإن هذا الحلف سيقوم على أساس مصلحي وهذا ما تجنبه الإمام (ناصر)، حيث د أب الجبور على التدخل في الشئون العمانية انطلاقاً من مصالحهم، وهذا حسب وجهة نظر الإمام (ناصر) - على ما أعتقد أنه سيؤدي إلى الإضرار بسياسة الجهاد المنتظرة ضد البرتغاليين، ولذا فإنه يتعين عليه إخضاعهم بشتى السبل الممكنة أو كسر شوكتهم، وهذا ماجعل فترة صراعه معهم

تطول.

-

إن الصراع الذي خاضه الإمام (ناصر) ضد (ناصر بن قطن الجبري) كان طويلاً وقاسياً، فالشيخ ناصر بن قطن كان له نفوذ واسع في منطقتي الظاهرة والظفرة في شمال عمان، وكانت تسانده قبائل كثيرة من بينها (بنوياس) ومن قاعدته في الأحساء التي كانت في مأمن من وصول قوات الإمام (ناصر) إليها، كان يشن هجماته على داخلية عمان في كل سنة، (2) ويحمل ما يستطيع حمله من إبل ومواش و أموال ويقتل من يتصدى له، و أن يحاول في كل هجماته استرجاع مافقده من حصون في منطقة الظاهرة، لكنه

215؛

1) الأزكوري، كشف الغمة، ص 101؛ ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص الحميدان، نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطتهم السياسية، ص

0218

(2) المرجع نفسه، ص 219