العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

لم ينجح في ذلك إلا في فترات قصيرة. (1)

لقد بذل الإمام ناصر بن مرشد جهوداً كبيرة لإضعاف هجمات (ناصر بن قطن وذلك بهدم حصن (الجو) في الظاهرة والبريمي، التي كان يتحصن فيها، إلا أن ذلك لم يجد نفعاً، لأن (ناصر بن قطن لجأ إلى محاولة الاستفادة من البرتغاليين في (صحار)، (2) فذهب إليهم عندما ضايقته قوات الإمام بقيادة عبد الله بن محمد الذي جاء على رأس جيش كبير من (نزوى) فأخذ (ناصر بن قطن يهاجم منطقة الباطنة إلى الشمال من (صحار)، ويقطع الطرق ويغير على القرى، ويعاقب القبائل التي ساندت قوات الإمام هناك، (3) وفي إحدى هجماته تلك على (لوى)، تصدت له قوات الإمام و أوقعت به هزيمة كبيرة ساهمت في الحد من نشاطه، (4) ولعل لجوء (ناصر بن قطن) للبرتغاليين في (صحار) وطلب المساعدة منهم، إضافة إلى ما يثيره من رعب للسكان في القرى والمدن من جراء هجماته الخاطفة والمتكررة وسلب المواشي والأموال، جعل الإمام (ناصر) يلقي بثقله ضده ويصمم على كسر شوكته أو القضاء عليه، ومن المحتمل أيضاً أن الإمام (ناصر) قد أدرك خطورة تفاهم وتعاون الجبور و البرتغاليين ووقوفهم جبهة واحدة ضد الإمام بحيث يصبحوا قوة يصعب عليه مواجهتها.

لذا لجأ الإمام ناصر بن مرشد) إلى اتباع خطط متغيّرة من أجل منع هجمات الجبور وشيخهم ناصر بن قطن فبالإضافة إلى ماقام به من هدم

(1) الحميدان، نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطتهم السياسية، ص

219

(2) ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص 3 ه.

(المصدر نفسه، ص 3 ه.

(4) مايلز، الخليج بلدانه وقبائله، ص 200.

239