العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

هذا كان قد انسحب إلى الأحساء بعد أن أحرز انتصاراً كبيراً على قوات الإمام في آخر هجوم شنه على عمان ولم يسمع به بعدها (1) ومن ناحية أخرى، فإن (ابن رزيق يذكر بأن جيش الإمام هو المنتصر وأنه أفنى قوات الجبور وذلك في آخر هجوم شنوه على عمان، وأما مصير شيخهم (ناصر بن قطن) فإن (ابن رزيق سكت عنه في (الفتح المبين) لكنه ذكر في (الشعاع الشائع باللمعان بأنه قد قتل في المعركة، و أنه بمقتله عم الأمان والسرور ربوع عمان. (2) وفي اعتقادي أن توقف هجمات ناصر بن قطن الجبري) على عمان ربما تعود إلى افتقاره للمؤيدين له من بين القبائل العمانية التي أثرت الخضوع لسلطة، الإمامة، ومن بينها بعض بني جبر الذين يقطنون عمان ولذا فإنه من المحتمل أن ناصر بن قطن أدرك أن صراعه مع الإمامة الإباضية سيكون خاسراً في النهاية طالما أنه لم يلق تأييداً من تلك القبائل وبخاصة التي تقطن داخل عمان، حيث إن صراعه مع الأمامة يدور في الأطراف الشمالية من عمان، وإضافة إلى ذلك فإنه من الملاحظ أن بني جبر لا يكون لهم دور مؤثر في داخل عمان إلا عندما تكون الإمامة ضعيفة، ولكن عندما تكون الإمامة قوية ومتماسكة فإنه يتعذر عليهم التدخل المباشر

4226

1 كشف الغمة، ص 106 107؛ تحفة الأعيان، ج 2، ص 17. الفتح المبين، ص 279؛ الشعاع الشائع باللمعان، ص ويجدر الذكر أن المصادر العمانية لاتعطي أية تواريخ الصراع الإمام ناصر بن مرشد) مع بني جبر بزعامة ناصر بن قطن الجبري، بل أنها لاتورد أي تاريخ للفترة الواقعة بين الحصار الذي لم ينجح على (صحار) عام 1043 هـ / 1633 م وبين وفاة الإمام (ناصر) عام 1059 هـ / 1649 م، وبينما تذكر المصادر الأوربية هجوماً شنه العمانيون على (مسقط) عام 1050 هـ / 1640 إلا أنه لا توجد أية معلومات عن م أنشطة الإمام (ناصر) ضد البرتغاليين خلال الفترة من 1044 هـ / 1634 م إلى 1049 هـ / 1639 م، ومن هنا فإنه من المرجح أن صراع الإمام مع بني جبر بقيادة (ناصر بن قطن قد وقع خلال هذه الفترة، ومن المؤكد أنه حدث قبل الهجوم على (مسقط) عام 1050 هـ / 1640 م، وكذلك قبل طرد البرتغاليين من (صحار) عام 1053 هـ / 1643 م كما سيأتي ذكره

242