العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩تولية الإمام سلطان بن سيف:
لم ينتظر العمانيون طويلاً في اختيار خليفة للإمام ناصر بن مرشد)، فقد أجمع أهل الحل والعقد على انتخاب سلطان بن سيف الأول) إماماً لعمان في اليوم نفسه الذي توفي فيه الإمام ناصر بن مرشد) (1) فبالإضافة إلى أن العمانيين كانوا يدركون طبيعة الأوضاع التي تمر بها بلادهم، حيث أن موضوع البرتغاليين لم يحسم بعد في (مسقط)، مما حتّم عليهم سرعة ملء الفراغ الذي تركه الإمام (ناصر)، إلا أن شخصية (سلطان بن سيف أهلته لأن يكون موضع احترام وثقة الجميع، وذلك لما يتمتع به من صفات، أهمها العدل والحزم والكفاية العسكرية، فقد كان الساعد الأيمن للإمام (ناصر) والقائد العام لجيوش الدولة. (2) ومما لاشك فيه أن اختيار الشخص الذي كان مسؤولاً مسؤولية كاملة عن الهجوم الناجح على (مسقط) إنما جاء ملائماً تماماً للجو التنافسي السائد بين العمانيين والبرتغاليين. وفي عهد الإمام (سلطان) دخلت عمان مرحلة جديدة، وبدأت عهداً مجيداً، وبذرت فيه بذور الانطلاق المذهل الذي أعطى ثماره بعد فترة وجيزة، وقطعت البلاد شأوا بعيداً في الرقي والإزدهار، وبخاصة بعد نجاحها في فتح منافذها البحرية، كما وضع الإمام سلطان بن سيف الأول) الخطط الكفيلة بتطوير ودعم البحرية العمانية، كما وضع خططاً عديدة ومتنوعة لحملات الجهاد ضد البرتغاليين في الهند وساحل شرق إفريقية، والتي عبر عنها المؤرخ العماني (الأزكوري) بقوله: قام بالعدل وشمر وجاهد في ذات الله وماقصر ونصب الحرب لمن بقي من النصارى بمسكد (مسقط) وسار عليهم بنفسه حتى نصره الله عليهم وفتحها له، ولم يزل يجاهدهم أينما
عمان، ص
117
1) الأزكوري، كشف الغمة.، ص 110؛ المعولي، قصص وأخبار جرت في (2) إبن رزيق الشعاع الشائع باللمعان، ص 201 252؛ السالمي تحفة الأعيان، ج 2،
ص 41.
264