العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢أن
على تصفية الوجود البرتغالي دعاه إلى عدم الالتفات إلى تلك الهدنة، مع بعض المصادر العمانية تلقي باللائمة على البرتغاليين، وذلك في عدم
التزامهم بشروط الهدنة، حيث امتنعوا عن دفع الجزية، ومنعوا العمانيين من دخول (مسقط) وفي ذلك يقول (السالمي): «لما مات الإمام ناصر بن مرشد نكث النصارى العهد، وقطعت الجزية، ومنعت المسلمين من الوصول إلى مسقط، وعتوا عنواً كبيراً.» (1) ويشير البعض إلى قيام الإمام (سلطان) بذلك مواصلة لجهود من سبقه في طرد من تبقى من البرتغاليين في (مسقط ومطرح)، (2) وهو ما يبدو واضحاً في سياسة الإمام المقبلة.
والواقع
-
كما يبدو
أن الجانبين لم يلتزما ببنود المعاهدة المذكورة، فالبرتغاليون وسعوا حزامهم الأمني حول مسقط)، وكثفوا من تواجدهم العسكري، وعززوا نقطهم الدفاعية على رؤوس الجبال، وغير ذلك من الإجراءات التي توحي عدم التزامهم ببنود المعاهدة واستعدادهم
للمواجهة. ويأتي عدم التزام العمانيين بها رداً على عدم التزام البرتغاليين
أدرك البرتغاليون ماترمي إليه تحركات الإمام، وأنه يعد العدة لمحاربتهم لا محالة، فاستعدوا لصد الهجوم، وعزّزوا نقطهم الدفاعية، وركزوا وحدات مدفعيتهم على رؤوس الجبال، يساعدهم في ذلك وحدات هندية، كما قاموا بمد سلسلة حديد من رأس الجبل الذي يشرف على (ميابين)، وعلى الوادي الذي يمر على (برزنجي) وهما موقعان يحيطان بـ (مسقط)، وتمتد السلسلة إلى جبل البرج المربع، (3) وهو الجبل المشرف على حلة (الأوغاد)، وربطت في هذه السلسلة أبراج من حديد بداخلها مدافعون برتغاليون مهمتهم صد الجنود العمانيين ومنعهم من تسلق السور
(1
تحفة الأعيان، ج 2، ص 56.
(2) السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 223 وما بعدها.
السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 56.
267