العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

كما ملاؤا الخندق المحفور خارج السور بالمياه، وغمروا المنطقة التي حوله بالمياه أيضاً، وجهزوا النقاط الدفاعية على السور بعدد كبير من المحاربين، ((أما) الميراني و الجلالى القلعتان الشهيرتان في (مسقط) فقد تم إحكام تحصينهما بالمدفعية الثقيلة وتخصيصهما لمقرات القيادة العامة ومخازن التموين. (2)

لقد كان البرتغاليون يثقون بتحصيناتهم لدرجة كبيرة الأمر الذي دفعهم إلى عدم الاكتراث بالتحرشات العمانية المتكررة على نقط الدفاع المحصنة، وعن ذلك كتب أحد الرهبان الكرمليين المقيمين في (مسقط) وهو الراهب (دومنيك Dominic) قائلاً: تجري الآن الإستعدادات مرة أخرى لدى الجانبين لشن الحرب وفرض الحصار، وأمس مساءً وعلى مرأى من جميع رجالنا قام البرتغاليون بتركيز حراساتهم وخفاراتهم، ويبذل كل من العرب والبرتغاليين جهداً مضنياً لإحراز نصر، وعلى ما أظن فإن جهود العرب بدون جدوى حيث إن (مسقط) محصنة تحصيناً جيداً يصعب عليهم اجتيازها. (3)

في

منتصف عام 1059 هـ / اكتوبر 1649 م بدأ الإمام (سلطان بن سيف) بفرض الحصار على (مسقط) يساعده في ذلك قائده (سعيد خليفة)، وبلغ معسكر الإمام حتى (روى) قرب (مسقط) من جهة الشمال الغربي، ثم تقدمت قوات الإمام حتى استولت على أولى أهدافها وهي تلال (بير الراوية) ولكنها صُدّت من قبل نيران البرتغاليين (4) ومن ثم بدأت القوات العمانية

(1) ابن رزيق، الفتح المبين، ص 285.

(2) حنظل، المفصل في تاريخ الأمارات العربية، ج 1، ص 81.

3) The Carmelities، op.cit، vol،I، p.358.

4) Ibid، pp. 358 - 9;

286

268

ابن رزيق، الفتح المبين، ص 285