العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢أما الموقف البرتغالي فإن حكومة (لشبونه) لم تدرك عمق التغيرات
6
الاجتماعية والسياسية التي شهدتها عمان بإحياء الإمامة وقيام الدولة اليعربية، بل كان البرتغاليون يعتقدون أن وفاة الإمام (ناصر بن مرشد) كفيلة بإعادة البلاد إلى الفوضى و التفكك. (1) وعندما جاءتهم الضربة المجهزة من الإمام سلطان بن سيف) حاولوا استدراك مافات، فمنذ وصول أنباء دخول العمانيين (مسقط) إلى نائب الملك بالهند (دوم) فيليب Dom Filippe عن طريق إحدى السفن التي نجت من هزيمة (مسقط) بعث على الفور برسالة إلى الملك يحمّل فيها قائد حامية (مسقط) مسؤولية الهزيمة، وقد زعم فيها نائب الملك بأن العمانيين لم يواجهوا عند دخولهم آية دفاعات، بل ولاحتى مجرد اليقظة والحذر، رغم حالة الحصار المفروضة والتي بسببها تراجع القائد إلى القلعة مرتكباً بذلك خطأ جسيماً حيث ترك كميات كبيرة من المواد الغذائية وملح البارود والذخيرة والأسلحة في المركز، و أخبره بأنه سيرسل على الفور أسطولاً لاستعادة (مسقط) و انقاذ ما يمكن انقاذه. (2)
لقد جاء الرد البرتغالي على الفور وذلك عندما اتجهت سبع سفن برتغالية إلى الخليج عن طريق الشواطئ الفارسية، وتوقفت في ميناء (كونج) حيث على ما يبدو أن البرتغاليين كانوا يريدون الحصول على مساعدة فارسية ضد العمانيين، ولكن تلك السفن توجهت دون إبطاء إلى (مسقط) ووصلت بعد فوات الأوان، ولم تستطع تقديم أية مساعدة، أو القيام بأي محاولة، فالعمانيون كانوا قد مكنوا أنفسهم من المدينة، لذا لم
96
(1) صلاح العقاد، دور العرب والفرس في مكافحة الاستعمار البرتغالي، ص
2) (10 R). I/3/141. Documents، 60، fol، 331، p.2
277