العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

بالنسبة إلى عمان فحسب بل أيضاً بالنسبة للتجارة الدولية عبر منطقة الخليج العربي، حيث لم يعد البرتغاليون في وضع يمكنهم من عرقلة هذه التجارة عن طريق القرصنة وفرض الرسوم الباهظة على مرورها، وأيضاً بالنسبة إلى الاتصال التجاري مع الهند وساحل شرق أفريقية، كما أدى ذلك إلى هجرة القبائل العربية والعمانية من الداخل إلى الساحل لاستئناف نشاطها القديم في الملاحة و التجارة (1) وقد تحدث عن ذلك مؤرخون معاصرون، فقد قال (عبد الله بن علي الوزير: لما ملك صاحب عمان بندر مسكت (مسقط) الذي في سواحل بلاده، وكان في أيدي الفرنج البرتكيس (البرتغاليين)، سلك الناس في البحار و أمن التجار من أولئك الفجار.)، (2) كما بدأت أيضاً الإتصالات تعود إلى طبيعتها الأولى بين عمان وساحل شرق إفريقية، وقد أحس البرتغاليون بخطورة عودة تلك الإتصالات بالنسبة لوجودهم في ساحل شرق إفريقية، بل أصبحت مثار قلق لنائب الملك البرتغالي بالهند الذي كتب إلى الملك بعد سنة من تحرير (مسقط) قائلاً: «إن هذا العربي يبدو على درجة كبيرة من الكفاية الذاتية، الأمر الذي يستلزم أسطولاً ضخماً لتحطيم قوته وتخليص هذه البحار من خطره، ومنعه من التقدم نحو (ممباسه) في ساحل شرق إفريقية، وهو الأمر الذي يستطيع فعله بسهولة لو ترك له الحبل على الغارب، هذا بالإضافة إلى ضرورة عدم إتاحة الفرصة له كي يصبح قدوة لملوك وأمراء المناطق المجاورة فيحذون

حذوه». (3)

(1) مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 194؛ أحمد شلبي تاريخ عمان ونشاطها الداخلي 40؛ عبدالعزيز عوض الإحتلال البرتغالي لموانئ الجزيرة العربية، ص 20. (2) طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى تحقيق محمد عبدالرحيم جازم، ج 1، مرکز

ص

البحوث والدراسات اليمني صنعاء 1403 هـ / 1983، ص 89

4.

3) (10 R). I/3/141. Documents، 61، fol. 578، p.2

280