العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

بمثابة رسالة موجهة إلى أهالي الساحل يطمئنهم فيها بأنهم لن يكونوا وحدهم بعد اليوم في مواجهة البرتغاليين، ويشكل ذلك أيضاً رسالة موجهة إلى البرتغاليين بأنه يتعين عليهم من الآن أن يواجهوا العمانيين في تلك

المناطق.

أدت النتائج التي أسفرت عنها الحملة العمانية إلى حالة من القلق و الخوف لدى البرتغاليين، فرأوا بعد إخفاق (كابرير ا) في احباط التدخل العماني في ساحل شرق إفريقيه، رأوا أن ترتكز سياستهم العسكرية على مهاجمة عاصمة العمانيين (مسقط)، لتكون المواجهة بينهما في الخليج و ابعادها عن ساحل شرق إفريقية، وإجبار السفن العمانية هناك على الانسحاب، إضافة إلى أنهم سيعملون على إستعادة سمعتهم في الخليج بعد خسارتهم (مسقط)، وذلك عن طريق إرسال قوة بحرية كبيرة لتعمل ليس على تدمير السفن العمانية فحسب بل وعلى الحصول على موقع أكثر نفعاً من موقعهم في جزيرة هنجام)، وإن لم يكون (مسقط) فقد يكون ميناء (خصب) العماني على مضيق هرمز. (1) لذا فقد توجه أسطول برتغالي إلى الخليج عام 1063 هـ / منتصف 1652 م بقيادة) أنطونيو سوسا كوتنهو Antonion Sousa Coutnho)، والتقى مع بعض السفن العمانية في مسقط) وهناك دارت معركة بين الجانبين، قدّر للمدفعية العمانية من على القلاع المطلة على الميناء أن تلعب دوراً حاسماً، حيث أجبرت الأسطول البرتغالي على عدم الاستمرار في القتال بعد أن نجح في الإستيلاء على سفينتين عمانيتين أحداهما سفينة تموين والأخرى حربية. (2) والواقع أن الأسطول البرتغالي لم يغامر بالتوغل في الميناء فاتجه إلى أعالي الساحل العماني

1) Danvers، F.، op.cit، vol. II، p.299

2) (10 R). I/3/140، Documents، 56، fol. 466، p.I;

ولسون، تاريخ الخليج، ص 123؛ العابد، تحرير ساحل عمان

ص

284