العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠ملتفاً حول (رأس مسندم و ألقى مراسيه بالقرب من ميناء (خصب) على ساحل عمان، وهناك شجعهم والي (خصب) على الإقامة فيها، وتعهد لهم بالمحافظة على أمن الطرق البرية المؤدية إلى الداخل، وعليه فقد شرع البرتغاليون في بناء حصن لهم وتسليحه بالمدفعية، وفي تلك الأثناء جاء الإمام (سلطان بن سيف بقوة عسكرية عن طريق البر، وما أن عرف البرتغاليون ذلك حتى بادروا إلى سحب رجالهم وسلاحهم ولاذوا بالفرار (1) ومن الواضح أن ذلك قد تم بينما كان جانب من السفن العمانية في ساحل شرق إفريقية، الأمر الذي أجبر الإمام (سلطان) على سحب تلك القوة
(2)
لمواجهة الخطر البرتغالي على الساحل العماني. (2) وبذلك يكون البرتغاليون قد نجحوا في عرقلة الجهاد العماني في ساحل شرق إفريقية، وفرض المواجهة على العمانيين في الخليج، وذلك لأن البرتغاليين كانوا يدركون سهولة تعزيز أساطيلهم في الخليج نظراً لقربها من مقر حكومتهم في الهند، وتموينها أيضاً من ميناء (كونج) على الساحل الفارسي الذي يعتبر ملاذاً للسفن البرتغالية نتيجة لتعاطف الحكومة الفارسية معهم، في الوقت الذي يصعب عليهم تحقيق ذلك في ساحل شرق إفريقية الذي كان يعيش في حالة غليان كبيرة ضدهم، ويلقى العمانيون فيه إسناداً قوياً. بعد أن غادر الأسطول البرتغالي ميناء (خصب) اتجه إلى (كونج) حيث طالب القائد البرتغالي حاكم فارس بدفع حصتهم من عائدات الجمارك، وعند ذلك غادر البرتغاليون الميناء، وفي منتصف عام 1063 هـ / سبتمبر 1652 م وبالقرب من جزيرة (قشم) التقى مع قوة عمانية من تسع سفن متوسطة الحجم، وحوالي ثمانين قارباً شرعياً بقيادة علي بن مسعود) وبالرغم من الشجاعة التي أبداها العمانيون، حيث أحرقوا عدد من السفن البرتغالية من بينها سفية (دي جاما)، إلا أنهم تلقوا هزيمة كبيرة، وارتطم
1) (10 R). I/3/140، Documents، 56، fol. 466، p.2
2) Danvers، F.، op.cit، vol. II، p.300 - 2
285