العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤ويضاف إلى ذلك توافر المهارات اللازمة للسفن الكبيرة واستخدامها للقتال، حيث إن العديد من العمانيين والعرب القاطنين على الضفة القريبة للخليج العربي كانوا قد عملوا على الأساطيل البرتغالية أسوة بغيرهم من الهنود وبعض الأوربيين، ومن المؤكد أن هؤلاء العمانيين وغيرهم من العرب أسهموا في بناء وتطوير الأسطول الحربي العماني اعتماداً على خبراتهم السابقة. (1) وبذلك شهدت تلك الفترة تحول عمان إلى قوة بحرية كبيرة تتطلع بدورها للسيطرة على منطقة واسعة في الخليج العربي والمحيط الهندي، وأصبح الأسطول العماني يضم بين جنباته سفناً كبيرة مزودة بالمدافع وقادرة على مقارعة البرتغاليين.
إن تطور القوة البحرية العمانية ونموها بهذا الشكل السريع بدأ يثير المخاوف لدى بعض القوى الأوربية في المحيط الهندي، وبخاصة الانجليز، فقد كتب فر اير Fryer) في أثناء وجوده في (سوارت) يحذر فيه من نمو القوة البحرية العمانية قائلا: إن هؤلاء) أي العمانيين قد جهزوا أنفسهم مؤخراً بسفن قوية في (سوارت) رغم أن بلدهم لايزودهم بالمواد اللازمة للبناء، لذا فقد بدأوا باعتراض التجار في البحار، وفرض الأسعار الأرخص التي يريدونها ويضيف قائلاً: ومالم يوضع حد لهذا التطور وايقافهم عند حدهم فإنهم سيكونون وباءاً في هذا المحيط وفي الخليج العربي الذي يتربعون على مداخله بارتياح.» (2)
1) Bathurst، R.D.، op.cit، p.111;
أحمد جلال التدمري، الصراع الدولي حول الخليج، قراءة في الوثائق الهولندية، مجلة الوثيقة، العدد الثاني عشر، السنة السادسة، البحرين 1408 هـ / يناير 1988 م، ص
A
2) Fryer، J.، New Account of East India and Persia being Nine years. 1681، ed. W. Crooke، Hakluyt Society، vol.I، Travels 1672 (London، 1915) pp. 290–3.