العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠والواقع أن العمانيين لم يعطوا أي تبرير لهذا التغيير، وفي اعتقادي أن الإمام سلطان بن سيف قد رغب في البداية في عقد معاهدة مع الانجليز لمساعدته في مواجهة التحالف الهولندي الفارسي المحتمل، أو أنه أراد بذلك الضغط على الهولنديين من خلال اتفاقه مع الانجليز أعداء الهولنديين في تلك الفترة مستغلاً بذلك حاجة الشركة الانجليزية لتنمية تجارتها في المنطقة والتي كانت تواجه بعض الأزمات، بينما لا يستبعد أن فكرة المعاهدة مع الانجليز، قد واجهت معارضة داخل عمان نفسها، وبخاصة فيما يتعلق بالسماح لهم ببناء حصن في (مسقط) بينما لم يمض سوى تسع سنوات على طرد قوة أوربيّة من هناك وبصعوبة بالغة بعد احتلال دام حوالي قرن ونصف قرن من الزمان، ومن الجائز القول أيضاً أن الهولنديين قد أعطوا الإمام وعوداً بعدم الهجوم على مسقط)، أو التحالف مع فارس رغم أنه لاذكر لذلك في السجلات الانجليزية، ومن المحتمل أن يكون هذا السبب هو الذي أدى إلى عدم المضي بعقد هذه المعاهدة من جانب العمانيين.
هذا ومن الثابت أن الإمام (سلطان بن سيف قدم للهولنديين عرضاً مماثلاً للعرض الذي قدمه للإنجليز وفي السنة نفسها، يتمثل بالإتجار مع (مسقط) وجعلها نقطة عبور بضائعهم إلى أعالي الخليج، ومن المحتمل أن الإمام (سلطان) يريد بذلك أن يجتذب الهولنديين إليه وإبعادهم عن فارس كما يحتمل أيضاً أنه استغل العداء المرير الذي كان يكنه الهولنديون للبرتغاليين، إضافة إلى إحتمال طلب الهولنديين تلك التسهيلات مقابل عدم تنفيذ اتفاقهم مع فارس، وعدم إعطاء الانجليز تسهيلات واسعة. (1)
نتيجة لتلك الأحداث والتطورات، ونتيجة لزوال التهديد البرتغالي
1) Saldanaha. J.، Selections from state papers Bombay، op.cit، pp. 548 - 50.