العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

عمان، كما أنها لم تشر أيضا إلى تاريخ عودة الإمام، ومما يؤسف له أشد الأسف أن المؤرخين العمانيين لم يكتبوا لنا أخبار جهاد العمانيين بالتفصيل الواسع الذي اعتادوا أن يكتبوا به معاركهم القبلية المحلية كما أن تلك المصادر لم تشر إلى أي اضطرابات داخلية حدثت في عمان إبان عهد الإمام سلطان بن سيف الأول، وفي اعتقادي أن عودة الإمام من ساحل شرق إفريقية طبيعية إذ لا يعقل أن يغيب عن بلاده لمدة خمس سنوات وهو الحاكم العام فيها وتحتاج إلى من يرعى شئونها ويدافع عنها لاسيما و أن التهديد البرتغالي مازال قائما، بل لا يستبعد أن الإمام عاد قبل سقوط (ممباسة) بسنوات.

ومهما يكن من أمر فإن القوات العمانية قد أجهدت من طول مدة الحصار، فلم يواصلوا تأكيد سيطرتهم على (ممباسه) وبقية أجزاء الساحل، وكان ذلك مؤلماً لأهالي الساحل، الأمر الذي مكن البرتغاليين من اعادة فرض سيطرتهم على (ممباسه) مرة أخرى، (1) ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ سيطرة البرتغاليين ثانية على (ممباسه) بعد ذلك الحصار الناجح الذي فرضه العمانيون، إلا أن المؤكد كما ذكر (أوين Owen) أن البرتغاليين قد عادوا بقوات لخوض المعركة مع العمانيين في (ممباسه) فقاتلوهم حتى تمكنوا من اخراجهم من القلعة، وأصبح البرتغاليون يسيطرون على المدينة سيطرة تامة، كما ذكر أنهم بدأوا بممارسة جبروتهم المعهود، فظلموا شعب الساحل، وحكموا عليهم بالموت بسبب لجوئهم إلى طلب المساعدة من العمانيين، الأمر الذي أدى إلى هروب عدد كبير من السكان خارج (ممباسه)، (2) وقد أورد (جيان (Guillain) ماذكره (أوين) إلا

1) المزروعي، تاريخ ولاية المزارعة في إفريقية الشرقية، ورقة 16؛

Guillain، C.، op.cit، vol. 11، p.514;

Coupland، R.، op.cit، p.67.

2) op.cit، vol. II، pp.414 - 15.

299