العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣ولكن تم تزويدها بمدافع وهيئت للأغراض الحربية، إلا أن النجاحات التي حققتها تبرهن على مدى ما وصل إليه العمانيون من قوة عسكرية مؤثرة في تلك
الفترة.
و ابتداءً من عام 1045 هـ / 1635 م وهو العام الذي قام فيه البرتغاليون بقمع حركة الأهالي في ساحل شرق إفريقية من جراء حركة (يوسف) بن حاكم (ماليندي) و الذي سبق الحديث عنه في الفصل الأول، ابتداء من ذلك أخذ البرتغاليون يعتمدون على قلعتهم وحاميتهم في (موزمبيق) لتكون ملاذاً لسفنهم وجنودهم نظراً لبعدها عن الحركات المناهضة لهم، كما أخذ البرتغاليون يرسلون منها قوات بين آونة وأخرى لتأكيد سيطرتهم على القسم الشمالي من الساحل، وهذا لا يعني عدم اعتمادهم على قلعة (يسوع) في (ممباسه، بل كان ذلك مسانداً لها ومصدراً للإمدادات في حالة حصارها. (1)
لذا رأى الإمام سلطان بن سيف ضرورة مهاجمة قلعة (موزمبيق) وتدميرها، ليتحول اعتماد الوجود البرتغالي في القسم الشمالي من ساحل شرق إفريقية وبخاصة قلعة (يسوع) في (ممباسة) بالذات على مركزهم الرئيس في (جوا) على ساحل الهند الغربي، وبذلك يكون قد حقق هدفين: الأول: إطالة خطوط التموين البرتغالية الذي يتعين عليها أن تقطع المسافة ما بين ساحل شرق إفريقية وساحل الهند الغربي وهي مسافة بعيدة إذا ما قورنت بالمسافة بين (موزمبيق) و (ممباسة)، (2) والثاني: أن الأسطول البرتغالي الذي عليه أن يبحر من (جوا) لايتسنى له الإبحار في أي وقت، ولكن عليه أن ينتظر هبوب الرياح التي تمكنه من الابحار إلى ساحل شرق
1) Guillain، C.، op.cit، vol.II، p.514.
2) Strandes، J.، op.cit، p.231.
308