العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١إفريقية عرضة للهجمات العمانية، وهو ما لاحظناه فيما سبق حين أقدم العمانيون على إرسال حملات عسكرية إلى هناك فور طرد البرتغاليين من
(مسقط).
أما علاقة الجهاد العماني في سواحل جنوب الجزيرة العربية والبحر الأحمر بجهادهم في ساحل شرق إفريقية: فلقد سبق أن ذكرنا أن البرتغاليين كانوا يتحاشون الصدام المباشر مع العمانيين في ساحل شرق إفريقية نظراً للإسناد القوي الذي يلقاه العمانيون من السكان هناك. وقلنا إن البرتغاليين يردون على تلك الحملات العمانية إلى ساحل شرق إفريقية بالقيام بالهجوم على مراكز العمانيين في الخليج و اعتراض سفنهم التجارية ومصادرتها الأمر الذي جعل الحملات العمانية إلى ساحل شرق إفريقية ذات تأثير محدود من الناحية العسكرية، نظراً لأن السفن العمانية لا تستطيع البقاء هناك لفترة طويلة، ومن خلال تلك الحملات التي أدت إلى سقوط (ممباسه) لفترة وجيزة بيد العمانيين، أدرك البرتغاليون حجم الخطر الذي يواجهه وجودهم هناك، لذا فقد قرروا انتهاج أسلوب القرصنة في البحر حيث ستكون من وجهة نظرهم أكثر نجاحاً من خوض المعارك على الساحل، (1) وعليه فإنه من المحتمل أنهم قرروا الحد من خطورة الحملات العمانية على ساحل شرق إفريقية عن طريق اعتراض تلك الحملات في أثناء عبورها خطوط الملاحة الممتدة من الخليج إلى ساحل شرق إفريقية بالإضافة إلى ملاحقة السفن التجارية العمانية، وبذلك يمكن للبرتغاليين مع تحركات أسطولهم في الخليج قطع خطوط التموين العمانية في أثناء الحملات على الساحل الإفريقي، واشغالهم أيضاً في مشاكل جانبية عندما يتم عرقلة التجارة العمانية، وبذلك يمكن تقليل فعالية تلك الحملات أو الغاؤها.
1) Danvers، F.، op.cit، vol. II، p.370.
316