العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤1072 هـ / 1661 م، وذلك عندما توجهت قوة بحرية برتغالية من (جوا) إلى (عدن)، وقبل أن تصل إليها غيرت تلك القوة اتجاهها إلى ميناء (مخا) وأخذوا يقصفونها بالمدافع، فتصدى لهم نائب (المخا) آنذاك ورد عليهم بالمدافع أيضاً، كما قام بحشد عدد كبير من المحاربين في المدينة مخافة أن يقوم البرتغاليون بالنزول، إضافة إلى محاولة صدهم بواسطة السفن الموجودة في الميناء، ولكن البرتغاليين انتصروا عليهم، ودمروا السفن الراسية في الميناء، وأخذوا عدداً من الأسرى، ثم اتجهوا إلى باب المندب، (1) فمكثوا مدة هناك، ينهبون السفن المارة به، ثم اتجهوا إلى سواحل حضر موت وقاموا بعمليات نهب للمدن و السفن هناك. (2) ويظهر أن هجوم البرتغاليين هذا كان موجهاً إلى نائب (المخا) رداً على عدم سماحه لهم بالإتجار مع بلده مساواة بالإنجليز والهولنديين، إلا أنه من المؤكد أن تجدد النشاط البرتغالي في تلك المناطق حدث مهم بالنسبة للعمانيين لما يمثله من خطورة على تجارتهم مع تلك المناطق، وعلى أمن خطوطهم البحرية إلى ساحل شرق إفريقية.
استمر ظهور البرتغاليين بين آونة وأخرى في تلك المناطق، حتى جاء أو اخر عام 1078 هـ / 1667 م حيث بدأوا يكثفون من وجودهم هناك، كما أخذوا يجبرون السفن عند باب المندب على دفع الضرائب، وبالمقابل بدأ العمانيون أيضاً يكثفون من وجودهم في تلك المناطق حتى تمكنوا من طرد البرتغاليين من باب المندب، وفي ذي الحجة عام 1079 هـ / أواخر 1968 م، وبينما كانت قوة بحرية عمانية تجوب السواحل الجنوبية للجزيرة العربية
1) باب المندب يقع إلى الجنوب من ميناء (مخا) اليمني بمسافة سبعين كيلاً، هو بوابة البحر الأحمر والمتحكم في مدخله الجنوبي، وإلى الغرب منه وعلى بعد خمسة كيلات تقع جزيرة (بريم) وتطل على باب المندب سلسلة جبال بركانية أعلاها جبل الشيخ السعيد) بارتفاع ثلاثمائة متراً.
لمزيد من التفصيل انظر:
حسين بن علي الريسي اليمن الكبرى، ص 28.
2) الوزير، طبق الحلوى، ج 1، ص 182
-
183
319