العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

إليهم، وذلك عام 1070 هـ / 1659 م، وقد تطرق ذلك المؤرخ العماني (السيابي) عندما قال: إن ظفار قطعة من عمان، تولاها الإمام سلطان بن سيف، وجعل فيها حامية لئلا يتطرق عليها العدو إذ ذاك، فيتمركز فيها ويكون شره لعمان من الجسم العماني، ولما انتقل الحفاظ على عمان إلى البحر الأحمر، وكانت ظفار من ضمن قلب المملكة العمانية، تركها الجيش العماني إذ لا محذور هنا والجيش قد ضرب أطنابه في البحر الأحمر مطارداً لأكبر دولة استعمارية كافرة بالله عز وجل. (11) وفي اعتقادي أن هذا الاقليم كان هاماً بالنسبة لعمان في أيام الإمام (سلطان بن سيف الأول) حيث إنه كان يشكل عمقاً إستراتيجياً لدولته في ذلك الوقت، كما أنه يمنحها أهمية عسكرية وتجارية، فالأهمية العسكرية هي وقوع هذا الاقليم بالقرب من خطوط الملاحة المتجهة إلى شرق إفريقية، أما التجارية فإنه بإمكان عمان الاعتماد على موانئه الساحلية فيما لو تعرض الساحل العماني لحصار قوي وطويل من قبل البرتغاليين. لقد بدأت السفن البرتغالية تظهر في مياه تلك المناطق إبتداءً من عام

ميلاً وقاعدته (صلاله)، ومعظم الإقليم يتكون من صخور جيرية قاحلة باستثناء رقعة صغيرة من الاقليم تشتهر بانتاج اللبان والتمور، وقد كان محط نزاع بين العمانيين في عهد اليعاربة وبين الإمامة القاسمية في اليمن في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، وقد تناوبت السيطرة عليه من قبل الدولتين على مر السنين، وقد استمر هذا النزاع حتى وقتنا الحاضر، حتى تمكنت كل من حكومتي البلدين الحاليتين من حسم النزاع الذي تمخض عنه ضم هذا الإقليم إلى عمان، ووقعت اتفاقية بين الطرفين بهذا الشأن ورسمت الحدود بين البلدين.

لمزيد من التفصيل انظر:

-

الوزير، طبق الحلوى، ج 1، ص 168 الجرافي، المقتطف من تاريخ اليمن، ص 230 سعاد ماهر، الاستحكامات

231؛ السيابي، عمان عبر التاريخ، ج

الحربية بسلطنة عمان، ص 218

1) عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 240.

219

-

4240،