العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

أخذ يفاوضهم ويغريهم بدفع المال، وهو بذلك يريد أن يكسب الوقت ريثما يتم حشد القوة اللازمة لمواجهتهم، فلما تم ذلك حدثت مواجهة بين الطرفين خسرا فيها عدداً كبيراً من القتلى، وانسحب البرتغاليون من الميناء، (1) ثم اتجه البرتغاليون إلى سواحل حضرموت وفاجأوا بعض التجار من الأحساء وعمان قبالة ميناء (بروم)، فهجموا عليهم وألجأوهم إلى الميناء الذي يوجد فيه في تلك الأثناء حوالي ثلاثمائة من الجنود العمانيين، الذين تمكنوا من صد البرتغاليين ومنعوهم من دخول البلدة رغم تمكنهم من حرق بعض المراكب هناك، وقد بعث الإمام (سلطان بن سيف) بعد ذلك بألفي رطل من الرصاص والبارود إلى نائب (مخا) (الحسن بن المطهر) مساعدة له في قتال البرتغاليين. (2)

هذا ونلاحظ زيادة الهجمات البرتغالية على (مخا) وذلك في اعتقادي يعود إلى أن ولاة (مخا) دأبوا على الدوام بعدم السماح للبرتغاليين بالاتجار أو التعامل مع هذا الميناء مباشرة الا ماكان بواسطة بعض العرب أو الهنود كما ذكرنا سابقاً، بالإضافة إلى رغبتهم في الانتقام من نائب (مخا) (الحسن بن المطهر) والذي أظهر ميلاً نحو العمانيين في صراعهم مع البرتغاليين في تلك المناطق.

في عام 1082 هـ / 1671 م نجح البرتغاليون في الدخول إلى جزيرة (سقطرة) (3) فبعد مصالحتهم للمهري الذي تعلل بأنه لا يقوى على حربهم،

(1) الجرافي، المقتطف من تاريخ اليمن، ص 233.

(2) الوزير، طبق الحلوى، ج 2، ص 270

276

(3) كان أول مرة سيطر البرتغاليون فيها على الجزيرة عام 913 هـ / 1507 م، ونظراً

لفقرها وعدم جدواها في ذلك الوقت فقد تركها البرتغاليون عام 917 هـ / 1511 م،

ويأتي احتلالهم هذا للمرة الثانية. انظر: الفصل الأول ص (167).

321