العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وأخذوا في تركيز وجودهم في موضع يقال له (قشن) (1) في الجزيرة، وبد أوا من هذا المكان يشنون هجماتهم على كل من (مخا) وباب المندب وسواحل حضرموت، كما أنهم كانوا يدركون أهمية الجزيرة في ذلك الوقت، حيث كانت تقع على أحد الطرق الملاحية بين الخليج العربي وساحل شرق إفريقية، وتمخضت هجماتهم عن توقيع صلح بينهم وبين نائب (مخا) (الحسن بن المطهر) يقضي بالسماح لهم بالإتجار مع بلاده. (2)

ومن الملاحظ أن الصراع العسكري بين الجانبين في ساحل شرق إفريقية قد توقف منذ أواخر عام 1080 هـ / 1669 م وتحول إلى معارك عسكرية جانبية سواء في سواحل جنوب شبه الجزيرة العربية، أو في الخليج والمحيط الهندي، وقد رافق ذلك أيضاً حرب اقتصادية لا هوادة فيها تمثلت باعتراض ومهاجمة السفن والمراكز التجارية لكلا الطرفين، ومن ذلك ماحدث في ربيع الأول عام 1083 هـ / أغسطس 1672 م إذ نجحت حملة برتغالية خرجت من (كونج) في اعتراض ومصادرة عدد من السفن التجارية العمانية المتجهة من (مسقط) إلى (البصرة)، (3) وبعد هذه الحادثة تشير بعض المصادر إلى هدنة عقدت بين الطرفين، وقعها من الجانب البرتغالي القائد دي ميلو De Mello) ومندوب عن الإمام سلطان بن سيف الأول)، وقد تضمنت إيقاف العمليات العسكرية مدة ستة أشهر، ولكن نائب الملك البرتغالي بالهند لم يرض بذلك، و أمر بالقبض على (دي) ميلو) وإرساله إلى لشبونه) لمحاكمته بحجة أنه تصرف خلافاً لتوجيهات نائب الملك بالهند الذي صمم على ضرورة إرسال أسطول برتغالي كبير لتوجيه أقصى الضربات إلى

ا قشن ثاني قرى جزيرة سقطرة، يتكون خليجها من رأسين وهي بمثابة العاصمة الثانية للجزيرة، انظر: حمزة لقمان تاريخ الجزر اليمنية، ص 35

(2) الوزير، طبق الحلوى، ج 2، ص 280 -

282

052

3) Carre، M.، op.cit، vol.I، pp.110 - 118.

322