العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

فلا أعتقد أن دي ميلو أتيحت له فرصة كهذه ولم يستغلها لاسيما أن (صحار) ذات موقع استراتيجي فريد على الساحل العماني، كما أنه لو استولى عليها لأدى ذلك إلى تقوية مركزه التفاوضي بشكل كبير، ولجنبه المعاناة والعقاب الذي لقيه على يد نائب الملك في (جوا) خصوصاً وأن البرتغاليين كانوا يحاولون الحصول على موقع لهم على الساحل العماني طوال الفترة التي أعقبت طردهم من (مسقط) - فكما مر بنا - حاولوا الحصول على موقع لهم في (خصب عدة مرات، وقد قدمت لهم شروط الهدنة المذكورة هذا الموقع مع امتيازات أخرى على الساحل العماني، ولكن نائب الملك البرتغالي بالهند رفضها.

إن ماتمخضت عنه المفاوضات هو في اعتقادي عکس ماذکره (باثرست) إذ لا أعتقد بأن البرتغاليين سيرفضون تنازلات بهذا الحجم، تمنحهم فرصة يستطيعون من خلالها السيطرة على الممر المائي عبر مضائق (هرمز)، وتوفير الحماية لمصالحهم في (كونج)، وتحسين اتصالاتهم بساحل شرق إفريقية، إضافة إلى تحسين موقفهم أمام الحكام المحليين في الهند وشرق إفريقية، واضعافهم سلطة الإمامة العمانية، والشيء الذي يتعين وضعه في الإعتبار هو أن العقاب الذي لقيه (دي) ميلو) يثير شكوكاً حول طبيعة ونتيجة المحادثات التي من المحتمل أنها قد أدت إلى الإضرار بالمصالح البرتغالية وليست تنازلات عمانية، أما حجة نائب الملك البرتغالي التي ترتكز على أنه لا يقبل إلا باستعادة (مسقط) فلا أعتقد أنه يجهل حجم الصعوبات التي تحول دون تحقيق ذلك.

لقد تأكد ذلك لنائب الملك عندما أصدر أوامره بتوجيه الاسطول البرتغالي إلى الخليج بأسرع ما يمكن مع أوامر مشددة تحدد كيفية التعامل مع العمانيين، بأن لا يعطوهم حياً ولا مسكناً في (مسقط) ولايعاملوهم

324