العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

* موقف الإمامة الزيدية من الجهاد العماني في سواحل جنوب

الجزيرة العربية:

اتسمت العلاقة بين العمانيين والإمامة الزيدية في اليمن بالتوتر خلال هذه الفترة التي نعالجها، والواقع أن امام اليمن آنذاك اتخذ موقفاً معارضاً منذ البداية للوجود البحري العماني في تلك المناطق، وبخاصة بعد أن دخل العمانيون إقليم ظفار، ورغم خروجهم منه بعد ثلاث سنوات وبالتحديد فى رجب 1073 هـ / 1662 م إلا أن العلاقات بين البلدين ظلت متوترة، (1) ففي عام 1076 هـ / 1665 م تلقى امام اليمن رسالة من شاه فارس ذكر فيها بأن العمانيين يشكلون قوة تهدد كلاً من فارس و اليمن، وطلب التحالف معاً ليقوما بالهجوم على عمان فارس من البحر واليمن من البر، وبعد تريث أجاب إمام اليمن بأنه ليس باستطاعتهم القيام بذلك في الوقت الحاضر، ولكن الموضوع سيظل قيد الدرس في المستقبل، وأفاد بأنه عندما يكونوا مهيئين لغزو عمان فإنهم لن يترددوا في طلب المساعدة من فارس. (2) إن رسالة شاه فارس ورد إمام اليمن عليها تعكس نوعية الخلافات الموجودة بين اليمن وعمان، وأنها خلافات واضحة تعدت حدود البلدين، الأمر الذي دفع بشاه فارس إلى محاولة الاستفادة من تلك الخلافات لتحقيق مكاسب لبلاده على حساب العمانيين. ولكن اليمنيين لجأوا إلى الحكمة وعدم التسرع في معالجة هذا الموضوع.

كما نستطيع أن نقف على حجم تلك الخلافات وعلى موقف الامامة الزيدية في اليمن من خلال رسالتين تبودلتا بين إمام اليمن وإما عمان سلطان بن سيف الأول)، ففي ربيع الأول عام 1080 هـ / 1669 م تلقى امام

1) الجرافي، المقتطف من تاريخ اليمن، ص 230

2) الوزير، طبق الحلوى، ج 1، ص 207.

-

231

328