العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

وألف وست مع ثمانين حجة توافي تماما في المدى المُتَقَادِمِ وَقَيْمَهُ الوَلِي عَلي بن راشد وقَاهُ إلَهَ العَرشِ شَر المَظَالِم بدولة سُلْطَانَ بن سيف بن مالك إمام الهذى الزاكي سليل المكارم .. ويستطرد قائلاً: فعلى هذا تكون إمامة سلطان بن سيف زمناً طويلاً

تقارب مادون الأربعين عام.» (1) ويتضح من الأبيات المذكورة أن الإمام (سلطان) كان حيا عام 1086 هـ، والفرق بين كل من روايتي (الأزكوري) و (السالمي) سنة واحدة، وفي هذه الحالة فإن المرء يجد نفسه مضطراً لقبول

التاريخ الذي أوردته أقدم المصادر وهو (كشف الغمة للأزكوري). (2)

توفي الإمام (سلطان) بعد حياة حافلة بالجهاد، ففي العقود الثلاثة التي تلت طرد البرتغاليين من مسقط) تم مواصلة الجهاد ضدهم، ونقله إلى عقر مستعمراتهم في الهند وساحل شرق إفريقية معارك بحرية عديدة قد جرى خوضها، ولم يكن النصر حليف العمانيين دائماً، إلا أنهم في عهد هذا الإمام استطاعوا أن يضاعفوا حجم أسطولهم البحري ونوعيته بانتظام

وثبات.

لقد امتد حكم هذا الإمام مايزيد قليلاً عن الثلاثين عاما، أمضاها في الجهاد ضد البرتغاليين وتعمير عمان، وكان لساحل شرق إفريقية نصيب وافر من جهود هذا الإمام، ففي عهده ظهر التكامل واضحاً بين هاتين المنطقتين، فنلاحظ أنه قد بعث بمساعدة عسكرية للمسلمين هناك فور سقوط آخر معقل للبرتغاليين في عمان وهو (مسقط)، كما أن وفاته جاءت بعد أشهر من تحقيق إحدى حملاته نصراً على البرتغاليين في تلك المناطق وهي معركة (بتة)، وقد تميّز عهده بكثرة الحملات التي أرسلت لجهاد البرتغاليين في

ا تحفة الأعيان، ج 2، ص 42.

(2) ص 110.

342