العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

ساحل شرق إفريقية، صحيح أنها لم تتمكن من القضاء على الوجود البرتغالي نهائياً، ولكن لا ينكر أثرها في إضعافه لدرجة كبيرة، ومساهمتها في تخفيف الأضرار والاضطهاد الذي تعرض له السكان هناك، و أيضا إذكاؤها لروح المقاومة والجهاد لدى سكان الساحل، وعدم إعطائها الفرصة للبرتغاليين في عادة ترتيب وجودهم وتدعيمة هناك.

وتجدر الإشارة إلى أن الحملات العمانية إلى ساحل شرق إفريقية في عهد الإمام (سلطان بن سيف الأول كانت على هيئة هجمات خاطفة باستثناء حصار (ممباسه) عام 1071 هـ / 1660 م والذي دام خمس سنوات، الأمر الذي أدى إلى عدم تحقيق نتائج مستديمة. وفي اعتقادي أن ذلك يعود في المقام الأول إلى تعدد ميادين القتال بين العمانيين والبرتغاليين، حيث نجدها تارة في ساحل شرق إفريقية، وتارة في الخليج العربي، وأخرى في السواحل الجنوبية للجزيرة العربية والبحر الأحمر، وأيضاً في ساحل الهند الغربي، ويضاف إلى ذلك حداثة تكوين الأسطول البحري العماني في وقت لايزال الأسطول البرتغالي قادراً على التقاط أنفاسه و احتفاظه ببعض جوانب التفوق أحياناً، علماً بأن هذا التفوق بدأ بالتلاشي التدريجي في أواخر عهد الإمام (سلطان)، وفوق ذلك كله استمرار تهديد البرتغاليين (لمسقط) الأمر الذي أجبر العمانيين في أكثر الأحيان على الاحتفاظ بجزء من أسطولهم الحربي لحماية الموانئ العمانية في الخليج وبخاصة (مسقط) ولاريب أن الإمام (سلطان) كان قد جعل من عمان العامل الحاسم في شئون ساحل شرق إفريقية.

إن جهاد العمانيين ضد البرتغاليين و المكاسب التي تحققت قد انعكست صور منها في شعر الشعراء، فهذا أحد الشعراء المعاصرين وهو الشيخ خلف بن سنان الغافري) الذي قال قصيدة في جهاد الإمام

343