العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥١التي كانت معروفة بعدم خضوعها لسلطة مركزيّة معيّنة لفترة طويلة، وإذا كان الإمام (سلطان) قد استند على تماسك القبائل العمانية والعربية في الخليج وتلامحها، فهو قد استند أيضاً على ولاء سكان ساحل شرق إفريقية ومساعدتهم، وذلك بثوراتهم المتواصلة ضد البرتغاليين، ودعواتهم المستمرة للإمام لمساعدتهم ومناصرتهم ضد البرتغاليين وسياساتهم الاستعمارية.
(1)
لقد أولى الإمام سلطان بن سيف اهتماماً كبيراً بالأسطول التجاري فأصبحت عمان في عهده ملتقى التجارة بين الهند وساحل شرق إفريقية، وقد ازدهرت (مسقط) وأصبحت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي من أهم الموانئ التجارية في الخليج العربي (1) وإن كان الفرق بين الاسطولين العسكري والتجاري لايبدو كبيراً في عهد هذا الإمام، فكثيراً ماكانت السفن التجارية تستخدم لمساعدة الأسطول العسكري، وبخاصة في أعمال التموين ونقل الجنود، كما أن سفن الأسطول العسكري تستعمل للتجارة في وقت السلم، (2) كما اهتم الإمام كذلك بالتبادل التجاري وتوثيقه بين عمان والعالم الخارجي كالهند والصين وشرق إفريقية، ولهذا ارتفعت أرباح التجارة، وتم توجيهها إلى شئون الدفاع، والجهاد في سبيل الله، وإقامة المساجد والمنشآت العسكرية كالقلاع، كما وزع جزء منها على الرعيّة (3) وقد أسهم في توسع
1) Lockyer، C.، An Account of the Trade in India، (London، 1711)، p.209;
لاندان، عمان منذ 1856 مسيراً ومصيراً، ص 51.
2) السيار، دولة اليعاربة، ص 126 - 127.
(ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان ص 256، 257؛
346