العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠يقتصر الأمر على القبائل الداخلية، بل شمل أيضاً قبائل الساحل العماني المختلفة مثل القواسم (1) وقد كان هذا التماسك بين القبائل العربية في الحوض الغربي للخليج العربي وبين القبائل العمانية قوياً في مقارعة الاحتلال البرتغالي، وقد استطاع الإمام (سلطان) توجيه هذا التماسك و استغلاله في سبيل الجهاد ضد البرتغاليين، مما أضاف له قوة مكنته من إنجاز الكثير من المهام سواء في الخليج أو في ساحل شرق إفريقية. (2) والواقع أن موقف القبائل هذا جاء نتيجة لتبني الامام (سلطان) سياسة تتوافق ورغباتها وهي الجهاد ضد الكفار، وهو الأساس الذي قامت عليه دولة اليعاربة، وإعادة الإزدهار الاقتصادي للبلاد، إضافة إلى أن تلك القبائل كانت قد عاصرت الغزو البرتغالي و أهو اله، علاوة على الأضرار الاقتصادية التي نجمت عنه، إذن فليس من المستغرب أن تذهب القبائل العمانية والعربية الأخرى بعيداً في مقارعتها وجهادها للبرتغاليين وهي
1) القواسم على أصح الروايات قبيلة عربية ترجع بأصولها إلى عدنان، وكانت تسكن نجداً قبل أن تحل منطقتها الحالية، وكانوا يعرفون في نجد ببني غافر، وهم يتبعون شيخهم في الشارقة ورأس الخيمة على الساحل الغربي للخليج، وقد لعبوا دوراً بارزاً في التاريخ العماني سواء في جهادهم ضد البرتغاليين، أو حين اشتركوا في الحرب الأهلية التي عصفت بدولة اليعاربة قبل نهاية النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري - الثامن عشر الميلادي، كما يُذكر أن الجيش العماني الذي حرر مدينة (جلفار) رأس الخيمة من الإحتلال البرتغالي الفارسي في عهد الامام ناصر بن مرشد كان مدعوماً بالقواسم الذين شاركوا في تلك المعركة يتزعمهم شيخهم في ذلك الوقت كايد بن عدوان الذي اشترك في القتال.
لمزيد من التفصيل انظر: صالح العابد، دور القواسم في الخليج العربي أحمد جلال التدمري، الصراع الدولي حول الخليج - قراءة في الوثائق الهولندية، ص 62 جمال قاسم، الإدعاءات الايرانية في الخليج العربي أصول المشكلة وتطورها المجلة المصرية للدراسات التاريخية المجلد العشرون، القاهرة 1393 هـ / 1973 م، ص 191
2) Dennis، R.، op.cit، p.210.
345