العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

أسلوب تشكيل شركات تجارية خاصة أو مشتركة مع السلطات الحكومية في موطنها، حتى يكون تعاونها مع تلك البقاع مقبولاً ومرحباً به من الأهالي ومن زعماء تلك البلاد، في حين فشلت الأساطيل الحربية الغازية التي قصدت اختلال بلدان الشرق وجزره بشكل مباشر ومن ثم تسيير مصالحها التجارية كما فعل البرتغاليون، لذا فالفرق واضح بين البرتغاليين المستعمرين المتسلطين الذين أتوا لإذلال المسلمين واخضاعهم منذ البداية وبين من يريدون التعامل التجاري فقط مثل القوى الأخرى في تلك الفترة على الأقل، فقد تعودت شعوب المنطقة على التعامل مع مختلف الأجناس والديانات مادام ذلك يتم سلمياً، أما إذا كان العكس كما فعل البرتغاليون فيلزم جهادهم.

لهذا استطاع الانجليز والهولنديون التسلل إلى مناطق الشرق المختلفة بهذه الطريقة، رغم أنهم وفروا لسفنهم التجارية ولمقار وكالاتهم الحماية العسكرية، الأمر الذي حولهم فيما بعد إلى مستعمرين ومحتلين لبعض تلك المناطق، وقد استمرت علاقتهما الودية مع العمانيين حتى العقد الأول من القرن الثاني عشر الهجري - الثامن عشر الميلادي، وذلك عندما بدأت تتكشف سياساتهم التي كانوا يخفونها والمبنية على الاستعمار و السيطرة. (1)

ومهما يكن من أمر فقد أصبحت السفن العمانية تجوب سواحل المحيط الهندي والخليج دون أن تتعرض لها أي من السفن الانجليزية أو الهولندية، بل إن الانجليز رغم تحسن علاقاتهم بالبرتغاليين في بعض الفترات إلا أنهم أحجموا عن التدخل في الحرب التي كانت دائرة بين

(1) مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص 210

العربية، ج 1، ص 103.

-

211؛ حنظل، المفصل في تاريخ امارات

353