العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

المنافسات

لقد أدت تلك العلاقة الودية إلى أن يستغل البرتغاليون ذلك باتهام الانجليز بدعم العمانيين ومساعدتهم بالسلاح، وتولي البحارة الانجليز قيادة السفن العمانية، وهذا الاتهام يولد تساؤلاً مفاده: هل شارك الانجليز فعلاً في الحرب التي كانت بين العمانيين والبرتغاليين؟ وأدع الإجابة على هذا التساؤل لـ (بوكسر (Boxer أحد الباحثين الثقات في الدولية في المحيط الهندي في تلك الفترة حيث يقول: "صحيح أنه كان هناك تعاطف انجليزي مع العمانيين ضد البرتغاليين يرجع أسبابه إلى الصراعات المذهبيّة بين الانجليز (الانجليكان) وبين البرتغاليين (الكاثوليك) بالإضافة إلى سياسة الاحتكار التي كان يفرضها البرتغاليون إلا أنني أعتقد بل أستبعد أن الانجليز قد قدموا أية مساعدات إلى العمانيين ونستثني من ذلك بعض البحارة الانجليز. الذين عملوا في الأسطول العماني ومن قلتهم لم يلفتوا النظر، ولم يعملوا بصفة رسمية وإنما قاموا بهذه المهمة كأجراء لدى العمانيين، بل قد نصل إلى عكس هذه الفكرة تماما حين نعلم أن الانجليز كانوا ينظرون بقلق من تطور القوة العمانية، ويتضح ذلك من المعاهدة التي أبرمت بين الانجليز والبرتغالين عام 1072 هـ / 1661 م والتي نصت إحدى موادها على أن يقدم الإنجليز مسقط إلى البرتغاليين إذا ماقدر لهم في أي وقت السيطرة عليها. (1)

والواقع أن هذا التساؤل يجرنا إلى تساؤل أكثر أهمية ألا وهو: بما أن العمانيين أعلنوا الجهاد ضد الكفار النصارى فلماذا إذن اقتصر جهادهم على البرتغاليين في وقت يتمتعون فيه بعلاقات ودية مع الإنجليز و الهولنديين رغم أنهم نصارى أيضاً؟ وللإجابة على ذلك نقول: اعتمدت انجلترا وهولندا في دخولهما إلى البحار الشرقية على

1) نقلاً عن: جمال قاسم، الخليج العربي، ص 112

252