العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

ولاية الإمام سيف بن سلطان الأول والتنافس على الإمامة بينه وبين أخيه الإمام بلعرب بن سلطان وأثر ذلك على حركة الجهاد العماني:

هو الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك وبقية نسبه قد مضى فيه القول مع ترجمة أبيه سلطان بن سيف الأول، تولى الإمامة بعد نزاع مرير مع أخيه بلعرب بن سلطان) وذلك عام 1104 هـ / 1692 م، وقد لقب بقيد الأرض نسبة لكثرة فتوحاته، واتصف بالعدل والإنصاف بين الرعية و أذعنت له القبائل العمانية، اهتم بتقوية الأسطول العماني العسكري والتجاري، وطارد البرتغاليين في الخليج والمحيط الهندي وساحل شرق إفريقية، و أصبحت عمان في عهده دولة مرهوبة الجانب، ويعتبر آخر الأئمة الأقوياء من السلالة اليعربية، توفي في (الرستاق) في الثالث من رمضان عام

1123 هـ الخامس عشر من اكتوبر عام 1711 م بعد حياة مليئة بالجهاد. (1)

والواقع أنه عندما توفي الإمام سلطان بن سيف الأول) عام 1090 هـ 1679 م، كان قد خلف ولدين هما بلعرب بن (سلطان) و (سيف بن سلطان) وقد عقدت الإمامة البلعرب بن سلطان في اليوم الذي توفي فيه أبوه. (2) و الحقيقة أن إنتقال الإمامة بهذا الشكل قد ثبت توارث الحكم أباً عن اب وظهرت بذلك سلالة حاكمة، وهي عادة كتب لها أن تدق إسفيناً بين علماء الدين الإباضية المتشددين، وبين زعماء القبائل الذين شاركوا في مراحل التحرير و الجهاد، والذين أصبحوا يميلون إلى الأسرة اليعربية الحاكمة.

سار الإمام (بلعرب) على نهج أبيه في الجهاد ضد البرتغالين حتى عام

4

1) الأزكوري، كشف الغمة، ص 111 112؛ ابن رزيق الفتح المبين، ص 295. (2) الأزكوري، كشف الغمة، ص 111؛ السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 65.

•

356