العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

1100 هـ / 1688 م، وفي ذلك العام حدث تطور جديد بينه وبين أخيه (سيف بن سلطان) وخلافاً على الإمامة، وقد انقسم المجتمع العماني نتيجة ذلك، فمنهم من أيد الإمام (بلعرب) ومنهم من أيّد أخاه (سيف). (1) وأصبحت عمان تتجه نحو المجهول الذي قد يعصف بكل المنجزات التي تم تحقيقها خلال الخمسين عاماً الماضية.

ولم تتطرق المصادر العمانية بكاملها وعلى إختلافها إلى أسباب ذلك الخلاف باستثناء إشارات بسيطة سنحاول من خلالها تلمس الأسباب التي أدت إلى ذلك الخلاف الذي أثر سلبياً على الدور العماني في ساحل شرق إفريقية، فإذا إستثنينا) السيابي) فإن المصادر العمانية لاتذكر شيئاً سوى أن (سيفاً) خرج على أخيه الإمام (بلعرب) و أجبر بعض أهل العلم على مبايعته فأضطروا إلى ذلك (تقية) وخوفاً من بطشه. (2) وهذا مما يدل على أن له نفوذ قوي قد يكون سياسياً أو عسكري يفوق (بلعرب) وإلا لما اضطر أهل العلم إلى مبايعته.

أما (السيابي) فيذكر أن أمر الملك عظيم، وأن الدولة مدت باعها إلى البلاد النائية، وأن العهد قريب و الجراح جديد و أعين العدو تنظر إليها شذراً، وأن القلوب تغلي كغلي المراجل براً وبحراً، فإن الدولة قطعت شوطاً عظيماً بهر العالم الشرقي، وخافه العالم الغربي، وهمت الأمم بها بكل المستطاع، وأن الإمام (بلعرب) لم يقبل على الممالك إقبال من ملك قلبه، و اكتفى بإعمال العمال، ولم يرض بعض رجالات الدولة بذلك، لذا فقد دخلوا

1) المؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان، ص 147.

الأزكوري، كشف الغمة، ص 112؛ المعولي قصص وأخبار جرت في عمان، ص 119.

352