العمانيون والجهاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦* إرسال أسطول عماني إلى ساحل شرق إفريقية وحصار ممباسه ثم سقوطها عام 1110 هـ / 1698 م:
منذ أول حملة عمانية لمساعدة المسلمين في ساحل شرق إفريقية و التي أرسلها الإمام سلطان بن سيف الأول عام 1063 هـ / 1652 م أصبح سكان الساحل يرتبطون إرتباطاً قوياً بعمان (1) ويتطلعون إلى العمانيين على أنهم القوة الإسلامية الوحيدة التي بإمكانها تخليصهم من الاستعمار والجور البرتغالي، (2) ولذا فليس من الغريب أن نجد أن الأوضاع في ساحل شرق إفريقية كانت تتأثر بأية حوادث تجري في عمان ومن شأنها أن تؤدي إلى غياب السفن العمانية عن الساحل، ومن تلك الحوادث النزاع على في عمان بين الأخوين بلعرب بن (سلطان) و (سيف بن سلطان)
السلطة
(1) انظر الفصل الثالث، ص (282)
(2) تطلّع سكان ساحل شرق إفريقية إلى (فارس) بعد تمكنها من طرد البرتغاليين من جزيرة (هرمز) بالتعاون مع الانجليز عام 1033 هـ / 1622 م، وأخذوا ينظرون إليها على أنها القوة الإسلامية التي بإمكانها مساعدتهم، ولكن آمالهم تلك ذهبت أدراج الرياح مع أنه كان يتوفر لفارس في تلك الفترة قوة بشرية وتقدم نسبي في إنتاج وسائل للتبادل التجاري ولكنهم لم يفعلوا شيئاً تجاه إخوانهم في المناطق الأخرى بعد تحرير شواطئهم، والواقع أن الدور الفارسي يختلف عن أسلوب الدور العربي وأهدافه في مناهضة البرتغاليين، ففي حين كان يهدف العرب العمانيون والخليجيون إلى الجهاد ضد البرتغاليين، أخذ الفرس اعتبارات أخرى إزاء هذا الموضوع، فقد شرعوا في الإرتباط بالسياسات الدولية، الأوربية كما أن الشركات الأوربية نظرت إلى فارس من زاوية المصالح التجارية فهي على خلاف المناطق العربية شكلت سوقاً استهلاكية لتصريف المنتوجات الأوربية كما كانت مصدراً لبعض السلع وبخاصة
الحرير.
لمزيد من التفصيل انظر:
العقاد، دور العرب والفرس في مكافحة الاستعمار البرتغالي في الخليج، ص
71
98