العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

والذي أدى إلى سحب السفن الحربية العمانية التي كانت ترابط في ساحل شرق إفريقية، الأمر الذي أدى بالبرتغاليين إلى تعزيز قبضهم على الساحل، كما أدى ذلك النزاع أيضاً إلى توقف الحملات العسكرية والتجارية العمانية عن تلك المناطق من بداية النزاع بين الأخوين عام 1099 هـ / 1687 م وحتى عام 1108 هـ / 1696 م.

والواقع أنه كان بإمكان الإمام سيف بن سلطان مواصلة الحملات العمانية إلى ساحل شرق إفريقية أو تقديم المساعدة لهم قبل ذلك التاريخ إلا أن تطور الأحداث في الخليج قد حال دون ذلك، حيث إنه في أثناء النزاع على السلطة في عمان بين الأخوين والتي سبق ذكرها أتيح لبعض القوى الأجنبية و المحلية تعزيز قوتها وأصبحت مصدر تهديد لعمان نفسها، وبخاصة بعد التقارب البرتغالي الفارسي فـ سيف بن سلطان عندما خلصت له الإمامة عام 1104 هـ / 1692 م استغرق حوالي سنتين في إعادة ترتيب البيت العماني من الداخل ثم وجه نظره بعد ذلك وبعد تطوير قواته البحرية إلى توجيه ضربات إلى المراكز البرتغالية الحيوية في الهند والخليج العربي؛ ومن ثم تحجيم الدور الفارسي والقضاء على إمكانية التحالف بينهم وبين (البرتغاليين (1) ولم يأت أو اخر عام 1107 هـ / 1695 م إلا وقد تم له انجاز القسم الأعظم من تلك السياسة كما مر بنا، وأصبحت عمان بعد ذلك قوة مرهوبة الجانب كما أصبحت الأوضاع مهيأة للتوجه صوب الساحل الإفريقي الشرقي وكذلك كانت الامكانات متاحة لتحقيق ذلك.

وفي تلك الأثناء وفي خِضَمٌ النجاحات التي حققها العمانيون في الخليج والمحيط الهندي، وأيضاً في ظل الغياب العماني عن ساحل شرق إفريقية وصل إلى عمان وفد من سكان الساحل لتقديم الولاء للإمام سيف بن

1) انظر ص (279) حاشية (2).

382