العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

عليهم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتحقيق هذا الهدف ومنها على ما يبدو عزل الحاميات البرتغالية الموجودة في المدن الأخرى عن القلعة المحاصرة وعدم الاستعجال في مهاجمة القلعة بل فضّلوا حصارها باتباع حرب النفس الطويلة.

وقد أخفقت خلال مدة الحصار الطويلة محاولات البرتغاليين المتعددة لكسره، وعند إتمام عملية الحصار بدت مدافع السفن العمانية تقصف المناطق المحيطة بالقلعة في محاولة لعزلها والحيلولة دون وصول الامدادات إليها، مما اضطر البرتغاليين وأعوانهم من الوطنيين و السواحليين وبعض المرتزقة الذين يزيدون على الألفين اضطروا إلى اللجوء إلى القلعة وانحصروا فيها، ومن ثم سيطرت القوات العمانية على الممر الوحيد الذي يربط القلعة بالمدينة، وبذلك إزداد موقف المحصورين داخل القلعة حرجا (1) و أصبحت بذلك مسألة تقديم مساعدة لهم بالغة الصعوبة إن لم تكن معدومة.

لم يستطع الأسطول البرتغالي الذي جاء من (جوا) بعد وصول القوات العمانية بوقت قصير، لم يستطع أن يفعل شيئاً وبخاصة بعد السيطرة على ميناء (كيلينديني) الاستراتيجي، فاضطر هذا الأسطول بعد مدة إلى الإبحار نحو (موزمبيق) ومن ثم محاولة العودة ثانية إلى (ممباسه) مع الرياح الجنوبية الغربية، وفي هذه المرحلة كان وضع المحاصرين داخل القلعة يائساً حيث أخذت المؤن تتناقص. (2)

1) Coupland، R.، op.cit.، pp.67 - 68.

2) Grenvile، F.، Select Documents، op.cit.، p.142.

388

السيار، دولة اليعاربة، ص 100.