العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق إفريقية: 1034-1123هـ/1624-1711م عبد الرحمن بن علي بن عبدالله السديس

العمانيون والجهاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

الوضع إلا أن محاولاتهم تلك كانت دون جدوى، حيث أبحر إلى (جوا) ومن المعتقد أن القلعة قد سقطت بأيدي العمانيين قبل وصول هذا الأسطول بيوم أو يومين. (1)

لقد كانت الحملة انتصاراً كبيراً للعمانيين، فلم يفقدوا أي سفينة، كما أن خسائرهم في الأرواح لم تكن كبيرة، أما البرتغاليون فقد خسروا بعض السفن الحربية، كما خسروا أيضاً خمساً من سفن النقل الكبيرة، وأكثر من ألف قتيل على مدى ثلاث السنوات التي هي سنوات الحصار، وهذا ما كان كثيراً بالنسبة لهم، وبسقوط قلعة (يسوع) في (ممباسه) أصبح للعمانيين الكلمة الفصل في شئون ساحل شرق إفريقية. (2)

وقد أظهر حصار (ممباسه) بأن البرتغاليين لا يملكون الموارد الكافية ولا يتحكمون بالدعم الكافي الذي يمكنهم من خوض الحرب ضد العمانيين لوحدهم، وبالتالي هزيمتهم، ورغم أن المعارك كانت تنشب بينهما بين الفينة والفينة إلا أنها لم تشهد أي حميّة أو شجاعة من البرتغاليين، وعلى العكس فإن العمانيين كانوا يملكون إرادة أكبر وتصميماً أكثر بالإضافة إلى قوة بحرية جيدة وبخاصة في العقود الأربعة الأخيرة من القرن السابع عشر الميلادي.

لقد كان لسقوط قلعة (يسوع) أكبر الأثر في نفوس المسلمين وإظهار تفوق الأسطول العماني على الأسطول البرتغالي إن سنة 1110 هـ / 1698 م

1) Strandes، J، op.cit، p.267;

Owen، W.F، op.cit، vol، II، p.415.

(2) رويتي، عمان خلال حكم السيد سعيد بن سلطان ص 91؛ كيركمان، التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقية، ص 295.